من أرق وألطف الرسائل التي قرأتها:
«إنَّني -يا رئيفة- رجلٌ معجونٌ بالخوف؛ أخافُ أن أُقدِّمَ لكِ حُبِّي فلا تأخذيه، وأخافُ ألَّا أُقدِّمَه لكِ فيُكتَبَ لي أن أُراقبَكِ وأُراقبَكِ حتى يأخذَكِ غيري.
أخافُ أن أُكلِّمَكِ فينسكبَ خوفي في حضورِك، وأخافُ ألَّا أُكلِّمَكِ فيجفَّ فيَّ الكلامُ وأنسى كيف أتكلم.
أخافُ أن تدخلي حياتي فلا تُعجبَك، وأخافُ ألَّا تدخليها فلا تُعجبَني، أخاف أن تكوني معي فتبردي، وأخافُ ألاَّ أكونَ معكِ فأتحوَّل إلى تمثالٍ من الجليد.
أخافُ أن تأتي فأكتشفَ أنني لم أستعدَّ كفايةً لاستقبالِك، وأخافُ ألَّا تأتي فأنتظرَ بتهيُّؤي لكِ طويلًا حتى أموتَ وحدي.
لأنَّني رجلٌ فأنا من عليه أن يُبادر، ولأنَّكِ أكثرُ جمالًا من شجاعتي أنشغلُ بإحصاءِ الاحتمالاتِ وعدِّ الخسائرِ المُمكنة، خسائري الفادحة، إذا لم أكن سعيدَ الحظِّ بما يكفي.
أنا رجلٌ معجونٌ بالخوف، وأنتِ امرأةٌ مُدهشةٌ يعرفُ أيُّ رجلٍ أنكِ لا بُدَّ ألا تُفوَّتي، وهذا تحديدًا ما يُصيبُني بالخوفِ والغَيرة!»