"لن تخرج من هنا... حتى تعيدني معك."
ترددت الكلمات في عقل مجد كجرس ثقيل، نظر إلى الطفل الصغير، إلى كتفيه الهزيلين، إلى يديه المضمومتين حول دمية بالية، وإلى ظهره الذي ما زال يرفض الالتفات.
قال مجد بصوت مبحوح:
"من أنت؟"
ردّ الطفل دون أن يتحرك:
"أنت تعرف من أنا."
صمتَ مجد، لم يكن السؤال في محله، بل هربًا كان يعرف... كان يعلم أن هذا الطفل، بهذا الحزن الساكن هو جزءٌ منه، هو الطفل الذي خاف، وبكى، وتجاهله الجميع… حتى هو نفسه.
اقترب منه أكثر، وجثا على ركبتيه مدت يداه ببطء نحو الطفل، ولمس كتفه.
ارتعش الطفل، ثم سأل بنبرة مكسورة:
"لماذا تركتني في تلك الليلة؟"
مرّت في ذهن مجد صور قديمة…
باب موصد، صراخ في الخلفية، يده الصغيرة على وجهه خزانة مظلمة البكاء مكتوم تحت غطاءثم… صمت طويل امتد لسنوات.
فتح فمه ليتكلم، لكن الكلمات لم تخرج.
قال الطفل بهدوء:
"كل ما أردته أن تُمسك بيدي، أن تخبرني أنني لست وحدي."
بكى مجد بصمت، لأول مرة منذ سنوات، بكى كما لم يفعل من قبل.
اقترب منه أكثر، وضمّه، في تلك اللحظة اهتزت الغرفة، اختفت الجدران شيئًا فشيئًا، وتحوّلت الغرفة إلى ضوء خافت، ثم إلى مساحة بيضاء واسعة، خالية إلا من الاثنين، فتح الطفل ذراعيه ونظر إليه... كان هو نفسه، بعينيه الواسعتين، وجرحه القديم… لكنه الآن يبتسم.
قال:
"أنا مستعد للعودة معك... إن كنت مستعدًا لاحتضاني."
أومأ مجد.
في لحظة واحدة، اندمج الطفل فيه، كأن الذكرى لم تعد شيئًا منفصلًا، بل جزءًا متقبّلًا من ذاته.
ثم فتح عينيه…
ووجد نفسه في الزقاق من جديد.
الشارع كما هو، الصندوق اختفى، لكن داخله… شيء تغيّر.
لم يعد تائهًا.
ترددت الكلمات في عقل مجد كجرس ثقيل، نظر إلى الطفل الصغير، إلى كتفيه الهزيلين، إلى يديه المضمومتين حول دمية بالية، وإلى ظهره الذي ما زال يرفض الالتفات.
قال مجد بصوت مبحوح:
"من أنت؟"
ردّ الطفل دون أن يتحرك:
"أنت تعرف من أنا."
صمتَ مجد، لم يكن السؤال في محله، بل هربًا كان يعرف... كان يعلم أن هذا الطفل، بهذا الحزن الساكن هو جزءٌ منه، هو الطفل الذي خاف، وبكى، وتجاهله الجميع… حتى هو نفسه.
اقترب منه أكثر، وجثا على ركبتيه مدت يداه ببطء نحو الطفل، ولمس كتفه.
ارتعش الطفل، ثم سأل بنبرة مكسورة:
"لماذا تركتني في تلك الليلة؟"
مرّت في ذهن مجد صور قديمة…
باب موصد، صراخ في الخلفية، يده الصغيرة على وجهه خزانة مظلمة البكاء مكتوم تحت غطاءثم… صمت طويل امتد لسنوات.
فتح فمه ليتكلم، لكن الكلمات لم تخرج.
قال الطفل بهدوء:
"كل ما أردته أن تُمسك بيدي، أن تخبرني أنني لست وحدي."
بكى مجد بصمت، لأول مرة منذ سنوات، بكى كما لم يفعل من قبل.
اقترب منه أكثر، وضمّه، في تلك اللحظة اهتزت الغرفة، اختفت الجدران شيئًا فشيئًا، وتحوّلت الغرفة إلى ضوء خافت، ثم إلى مساحة بيضاء واسعة، خالية إلا من الاثنين، فتح الطفل ذراعيه ونظر إليه... كان هو نفسه، بعينيه الواسعتين، وجرحه القديم… لكنه الآن يبتسم.
قال:
"أنا مستعد للعودة معك... إن كنت مستعدًا لاحتضاني."
أومأ مجد.
في لحظة واحدة، اندمج الطفل فيه، كأن الذكرى لم تعد شيئًا منفصلًا، بل جزءًا متقبّلًا من ذاته.
ثم فتح عينيه…
ووجد نفسه في الزقاق من جديد.
الشارع كما هو، الصندوق اختفى، لكن داخله… شيء تغيّر.
لم يعد تائهًا.