Forward from: لِـ صَفوُ
تِسعةَ عَشرَ عامًا أَمضَيتُها وأنا أُحاوِل أن أكونَ أقربَ إلى اللهِ ممّا كنتُ بالأمس، أتعَلّمُ الطَّريقَ خُطوةً خُطوة، وأكتَشِفُ نفسي بينَ الضَّعفِ والرَّجاء، أحملُ في قلبي شَوقًا لا يهدأ، وأمشي في الدُّنيا وأنا أعلمُ أنّ لي ربًّا لا يَخذُلُ من قصَدَه، تعثّرتُ كثيرًا، وبكيتُ أكثر، ومرّت بي أيّامٌ ظننتُ أنّ النّورَ لن يعود، لكنّني كنتُ أرفعُ يدي في الخفاء، وكان اللهُ يسمع، يُصلِحُ ما لا أستطيعُ إصلاحه، ويُطمئنُ قلبي حينَ يَضيقُ بكلّ شيء لم أكنْ كاملة، ولم أكنْ دائمًا قويّة، لكنّني كنتُ أُحاوِل، وكلُّ محاولةٍ كانت دُعاء، وكلُّ عودةٍ كانت نعمة واليوم، وأنا أُكمِلُ عامي التّاسِعَ عَشر، لا أطلبُ من الدُّنيا أكثرَ ممّا يُرضي الله، أقول يا ربّ، خُذ بيدي في هذهِ السّنين القادمة، ولا تَتركني لنفسي، اجعلني قريبةً منك وإن بعُدتُ عن كلّ شيء، ثابتةً بك وإن اهتزّت الطُّرق، ازرع في قلبي نورَ الطاعة، وحُبّ القُرآن، وصدقَ النيّة، واجعل عُمري القادمَ أخفَّ ذنبًا، أعمقَ وعيًا، أصدقَ توجّهًا إليك، عُمُرًا يمضي بكَ لا بغيرك، ويَنتهي عندَ رضاكَ .