أُفكِّرُ أحيانًا هلِ النَّجاةُ فَضيلةٌ؟
أم لعنةٌ تُلْصَقُ بأُناسٍ لا يُسمَحُ لهم بالانهيار؟
لقد نجَوْتُ كثيرًا... حتى غدَتِ النّجاةُ مِهْنةً قَسرية، لا تُمنَحُ مَجْدًا، ولا يُصغي لها أحد.
أَعرفُ كيف أبدو قويًّا، كيف أبتسمُ في وجهِ بابٍ أُغلِقَ بوجهي، وكيف أُربّتُ على كَتفي كأنّني لستُ بحاجةٍ لأحد.
أُجيدُ كُلّ ذلك... لكنّني -في الحقيقة- تَعِبتُ.
تَعِبتُ من كَوْني "بخير" في كُلّ مرّة، مِن كوني الذي يُرمِّمُ الخرابَ في صمت، ويغادرُ دونَ أن يترُكَ أثرًا يُشيرُ إلى وجعه، الذي يَمنَحُ ولا يُمنَح، ويَصبرُ لأنّ الشّكوى لم تعُد تجد آذانًا حيّة.
أنا لا أطلُبُ شفقة، ولستُ ضحيّةً... لكنّني -ببساطة- إنسان.
لي قلبٌ باتَ يُجيدُ التّجلّدَ أكثرَ من اللازم، وصدرٌ ضاقَ بالأسى المُؤَجَّل، وروحٌ كلّما حاولتُ أن أضمّها إلى صدري، سالَت من بين أصابعي كالماءِ من جُرحٍ مفتوح.
ما أقسَى أن تعتادَ النّهوض، أن تمشي فوق الحريقِ وأنتَ تَبتسم، أن تُخفِي وهجَ الاحتراقِ خلفَ جُمَلٍ موزونة، كأنّكَ لم تَتَفحَّمْ من الدّاخل.
لقد أنقذتُ نفسي كثيرًا، إلى الحدّ الّذي لم يَعُد فيه أحدٌ يظنُّ أنّني أحتاجُ أحدًا.