كان مساءً هادئًا في أحد مقاهي دمشق القديمة، يجلس صديقي بجانبي، وعيناه تلمعان بالحنين والألم، قال لي بصوتٍ متهدج إنه بعد الانفصال يشعر برغبة عارمة في التعرف على فتاة جديدة، بدأ يسرد لي مواصفات تلك الفتاة، وكانت تشبه تمامًا تلك التي انفصل عنها.
نظرت إليه بعيون مملوءة بالتفهم وقلت له برفق: "أنت لا تبحث عن فتاة جديدة، بل تبحث عنها هي في فتاةٍ أخرى، عزيزي يجب علينا أن نمنح أنفسنا فترة استشفاء عاطفي، لنعيد ترتيب مشاعرنا وتشخيص أحوال قلوبنا،"
سألني بصوتٍ مكسور ومستغرب: "وكيف لي أن أنسى؟"
تنفست بعمق وقلت له بحنان: "لم نُحب لننسى، فالحب لا يختفي مثل بقايا غروب في الأفق، ولكنني أفهم سؤالك بشكل أعمق، كيف يمكننا بناء ذكريات جديدة مع شخص آخر؟ وكيف يمكننا العيش مع شخص جديد عندما نكون قد منحنا كل ما في داخلنا لتلك الفتاة التي رحلت؟
أخبرته أنّ الأشخاص الذين نحبهم ويرحلون يبقون دائمًا في قلوبنا، لهم مقام صغير في زاوية من زوايا الذاكرة، نزورهم من حين لآخر، نلقي التحية على ذكرياتنا ولحظاتنا الجميلة معهم، ويبقون جزءًا منا، لا يمكننا فصلهم عن نسيج مشاعرنا.
ولكن عندما يأتي شخص جديد إلى حياتنا، تتجدد قلوبنا وتزهر مرة أخرى، كما تتفتح الزهور بعد شتاء قاسٍ، تولد مشاعر وطاقة جديدة من تلقاء نفسها، فنكتشف أن الحب يمكن أن ينبثق من جديد، حتى من تحت الأنقاض، وعلى تراب الذاكرة.
فالإنسان خُلق ليحب، ولو على رماد الأمس وفي خضم الذكريات، السعادة لا تأتي بإنكار الماضي، بل بقبول وجوده كجزء من نضجنا، وبمنح المستقبل فرصة لإشراق جديد.
عهد النعيمي - دمشق ٢٠٢٤/٧/١٥
نظرت إليه بعيون مملوءة بالتفهم وقلت له برفق: "أنت لا تبحث عن فتاة جديدة، بل تبحث عنها هي في فتاةٍ أخرى، عزيزي يجب علينا أن نمنح أنفسنا فترة استشفاء عاطفي، لنعيد ترتيب مشاعرنا وتشخيص أحوال قلوبنا،"
سألني بصوتٍ مكسور ومستغرب: "وكيف لي أن أنسى؟"
تنفست بعمق وقلت له بحنان: "لم نُحب لننسى، فالحب لا يختفي مثل بقايا غروب في الأفق، ولكنني أفهم سؤالك بشكل أعمق، كيف يمكننا بناء ذكريات جديدة مع شخص آخر؟ وكيف يمكننا العيش مع شخص جديد عندما نكون قد منحنا كل ما في داخلنا لتلك الفتاة التي رحلت؟
أخبرته أنّ الأشخاص الذين نحبهم ويرحلون يبقون دائمًا في قلوبنا، لهم مقام صغير في زاوية من زوايا الذاكرة، نزورهم من حين لآخر، نلقي التحية على ذكرياتنا ولحظاتنا الجميلة معهم، ويبقون جزءًا منا، لا يمكننا فصلهم عن نسيج مشاعرنا.
ولكن عندما يأتي شخص جديد إلى حياتنا، تتجدد قلوبنا وتزهر مرة أخرى، كما تتفتح الزهور بعد شتاء قاسٍ، تولد مشاعر وطاقة جديدة من تلقاء نفسها، فنكتشف أن الحب يمكن أن ينبثق من جديد، حتى من تحت الأنقاض، وعلى تراب الذاكرة.
فالإنسان خُلق ليحب، ولو على رماد الأمس وفي خضم الذكريات، السعادة لا تأتي بإنكار الماضي، بل بقبول وجوده كجزء من نضجنا، وبمنح المستقبل فرصة لإشراق جديد.
عهد النعيمي - دمشق ٢٠٢٤/٧/١٥