"أشد أنواع الوحدة هي وحدة الزحام"... كلماتك ياشمس تُلخّص لنا مأساةً يعيشها الكثيرون..حيث تتزاحم الأجساد، تتداخل الأصوات، لكن القلوب تبقى وحيدة،فارغة، كجزرٍ معزولة في محيطٍ هائج،غاضب..
شعرت أنها جملة تتردد كصدى في أروقة القلب، تُلخّص معاناةً صامتة نعيشها..نبدو وقتهل كنجومٍ متباعدةٍ في سماءٍ شاسعة.. انها حقيقةٌ مُرّةٌ في عالمنا الصاخب هذا..هناك ضوضاءٌ تُخدّر الحواس، لكنّها لا تصل إلى القلب..يبقى القلب وحيدًا، معزولًا، كَسفينةٍ تائهةٍ في بحرٍ لجيّ.. تُحيط بكَ الوجوه، لكنّكَ لا ترى فيها سوى أقنعةً باردةً.. تسمعُ الكلمات من حولك ، لكنّها لا تُلامسُ شغافَ روحك.. تُشارك في الضحكات، لكنّها لا تُخفي دمعةً حبيسةً في مُقلتيك..في الزحام، تُضيعُ ملامحُنا ،نصبحُ جزءًا من كتلةٍ بشريةٍ مُتحركةٍ، لا هويةَ لها، لا مشاعرَ تُميّزها.. نصبح ك شبحٍ يتجوّلُ بين الأحياء، يُراقبُ حياةَ الآخرين من بعيد، يتمنى لو أنّ أحدًا يُدركُ وحدته، لو أنّ يدًا تمتدُ إليه لتُخرجهُ من عزلته. لكنّ لا أحدَ يفعل. فالجميعُ منشغلٌ بنفسه، بِصراعاتهِ، بِأوهامه.
تُصبحُ الوحدةُ في الزحامِ كَسجنٍ بلا جدران، يحاصركَ من كلّ جانب، يُقيّدُ روحك، يُطفئُ بريقَ عينيك. وتُدركُ حينها أنّ الوحشةَ لا تُقاسُ بِعددِ الأشخاصِ من حولك، بل بِمدى الفراغِ الذي تشعرُ به في داخلك. فقد تكونُ مُحاطًا بالآلاف، لكنّكَ في الحقيقة، وحيدٌ تمامًا..وتقول وتردد دائماً في نفسك:"سأجد من يملأ وحدتي..ويكون سعادتي..سأجده وسيكون كل شيء على مايرام.!
🤍🪄🖇