الخديعة الكبرى ليست في الفناء، بل في الإعتقاد بأننا نملك قراره، نحن نمشي على خيط رفيع بين ذاكرة تؤلمنا ومستقبل لا يبالي بنا، كلما حاولنا ترميم شظايا أرواحنا نكتشف أن النقص هو الأصل وأن كمالنا الوحيد يكمن في قبول الهزيمة أمام زمن يبتلع كل شيء دون أن يشعر بالشبع، نحن لسنا أبطال حكاياتنا، بل مجرد هوامش كتبت على عجل في كتاب غطاه الغبار فكل صرخة ظنناها ثورة، لم تكن سوى أنين مسمار يثبت نعش أحلامنا، نركض خلف المعنى كمن يطارد سراباً في ليل سرمدي، وحين نصل، نجد أن الحقيقة الوحيدة هي أننا لم نكن نركض إلا لننسى ثقل أقدامنا، إنها العبثية المطلقة، أن نبني مدناً من المشاعر في قلب إعصار، ثم نتساءل بدهشة ساذجة، لماذا سقط السقف فوق رؤوسنا، في النهاية، لا يبقى منا سوى صمت مطبق، وذکری باهتة تشبه ملامح غريب مر في زحام لم يلحظه أحد، ولم يفتقده أحد، وكأنه لم يكن إلا محض مصادفة حزينة في كون لا يبالي .