لجنة والنار بالشكل التفصيلي، الحديث عن النار, عن عذابها وشدته، عن طعامها، عن شرابها، عن لباس أهلها، عن صراخهم فيها، ألم يتحدث عنه القرآن في أجلى صورة؟ وبطريقة فنية عجيبة تكاد أن ترى ذلك المشهد من خلال حديثه عنه، فتوقن، الجنة كذلك، أهوال القيامة، أهوال ذلك اليوم كذلك جاءت بالتفصيل داخل هذا القرآن.. لكن أنت من لا تصغي لهذا القرآن ابتداء من أن تفهم أنه من عند الله؛ ولهذا تكرر كثيرا في القرآن {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (السجدة:2)، من الله، ألم يتكرر هكذا في أكثر السور؟.
أنظر إلى القرآن الكريم أنه من الله، وتعرف على الله سترى كلمات هذا القرآن مهمة وتراها كاملة، وترى فيها البيان، وترى فيها التوضيح الذي يوصل إلى درجة اليقين في كل شيء، ولكن لا أتعامل معه على أنه خطاب من الله هذا ما يحصل لدى الكثير منا.
تأتي ورقة خطاب من الرئيس أمر إلى أهل منطقة فيتعاملون مع تلك الورقة بكل جد واهتمام ويجتمعون ويتشاورون كيف يعملون من أجل تنفيذها، أو من أجل درء الخطر والتهديد الذي فيها عن أنفسهم، أليس هذا هو ما يحصل؟.
لكنا هنا بالنسبة للقرآن الكريم لا يحرك فينا شعرة ولا نتجمع لنعرف كيف ننفذ ما فيه حتى ندرأ عن أنفسنا الخطورة التي تحدث عنها وهو يختلف عن أوامر الآخرين.
قد يأتيك أمر من الرئيس فيه تهديد مبهم وأنت الذي ستفكر وتبحث عن كيف تدفع عن نفسك ذلك الخطر، أما القرآن فقد تولى هو لأنه من الله الرحمن الرحيم، الحديث عن الخطر ثم إرشادك إلى كيف تقي نفسك منه، ثم يعطيك جائزة عظيمة وأنت تتحرك في درء ذلك الخطر عن نفسك في الدنيا هنا وفي الآخرة.. أليس هذا هو أكمل من أي بيانات أخرى أو من أي أوامر أخرى تأتينا من عند الآخرين.
تلك البيانات وتلك الأوامر التي تهز مشاعرنا وتجعلنا نجتمع ونتشاور كيف نصنع وكيف نعمل في تنفيذها، أو في الدرء عن أنفسنا خطورتها والتهديد الذي فيها، لو يقول لك شخص: [اترك هذه الورقة.. ستقول هذا أمر من الرئيس وليس كلام فاضي].. أليس أي شخص سيقول هكذا؟ هل نحن نقول هذه العبارة مع القرآن الكريم هذا {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الواقعة:80) هل نحن نقول هذه؟ بل ندرسه دَرْوَسَه، لا نستشعر من أين نزل ولا ماذا يريد. تلاوة لا تقدم ولا تؤخر.
ثم يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}(السجدة: من الآية13) ماذا كان ينتظر أولئك الناس؟.. ما هو الهدى الذي كانوا ينتظرونه؟ أن يساقوا سوقا رغما عنهم وقسراً إلى كل قضية فيها أجر كبير لهم، إلى كل عمل فيه مصلحة لهم، إلى كل عمل فيه درء للعذاب عن أنفسهم.. أن يساقوا سوقا بالعصا، يمسك الإنسان بمقدمة رأسه فيساق غصبا عنه إلى الصلاة، ثم يساق غصبا عنه إلى ميادين الجهاد، ثم ترفع يده غصبا عنه ويضرب غصبا عنه، يضرب بها الآخرين غصبا عنه.. هل كنت تنتظر حركة من هذا النوع؟ هذا ما لا يمكن.. هذا ما لا يمكن.
لقد جاء الهدى على أعلى مستوياته، وجاء الهدى في أبين آياته وأحكمها وأكثرها تفصيلا ووضوحا، أي هدى كنت تنتظره؟ كان بالإمكان أن نهديك هذا النوع من الهدى، كما يفسرون هذه الآية: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} يقولون على طريقة القسر والإلجاء، أن يمسكك بإذنك إلى المسجد ويضعك بين الماء تتوضأ غصبا عنك، ويرفعك غصبا عنك وتصلي غصبا عنك، وأربعة أو خمسة ملائكة بأيديهم سياط يضربونك ووراءك أينما ذهبت.
لكن هذا ليس هدى، أنت حينئذ لست إنسانا. إنك إنسان لك درجتك ولك كرامتك.. ماذا سيكون الإنسان حينئذ إذا كان على هذا النحو، ماذا يقال له؟ قد يقال له: حمار!! هل كنت تريد في الدنيا هذه أن تساق كما يساق الحمار؟ إن الله قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}(الإسراء: من الآية70) حملك في البر على هذه الدواب، وهداك هداية توفر لك الكرامة وفيها كرامتك، وتحركك فيها وأنت تطبق أي شيء منها هو كرامة لك وعز لك, في حياتك وأنت تتناول طعامك وشرابك بشكل تكون فيه مكرماً، أنت واقف منتصب القامة تصل بطعامك عن طريق يدك إلى فمك، لكن تلك الحيوانات الأخرى التي سخرت لك هي من تتناول طعامها بفمها.
أفكنت تنتظر أن تساق في هذه الدنيا كما تساق تلك الحيوانات التي كرمناك بأن جعلناك تُحمل عليها {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}. لو كنا نريد أن نساق كتلك الحيوانات التي نسوقها في البر. هل كنت تنتظر من الله أن يسوقك كما تسوق أنت الحمار الذي تركبه، وهو يقول لك: إنما سخر ذلك الحمار لك، تكريما لك، وأنه من مصاديق تكريمه لك أن سخر لك تلك الحيوانات.
إذاً فالهدى هو في متناولك على أعلى درجاته بالشكل الذي يتناسب مع تكريمك، ولكنك من أهنت نفسك، من أصبحت في واقعك كما قال الله عنك: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}(الفرقان: من الآية44) أنت تريد أن تتهرب من التكريم حتى في وسيلة الهداية لك، وأنت من ترفض
أنظر إلى القرآن الكريم أنه من الله، وتعرف على الله سترى كلمات هذا القرآن مهمة وتراها كاملة، وترى فيها البيان، وترى فيها التوضيح الذي يوصل إلى درجة اليقين في كل شيء، ولكن لا أتعامل معه على أنه خطاب من الله هذا ما يحصل لدى الكثير منا.
تأتي ورقة خطاب من الرئيس أمر إلى أهل منطقة فيتعاملون مع تلك الورقة بكل جد واهتمام ويجتمعون ويتشاورون كيف يعملون من أجل تنفيذها، أو من أجل درء الخطر والتهديد الذي فيها عن أنفسهم، أليس هذا هو ما يحصل؟.
لكنا هنا بالنسبة للقرآن الكريم لا يحرك فينا شعرة ولا نتجمع لنعرف كيف ننفذ ما فيه حتى ندرأ عن أنفسنا الخطورة التي تحدث عنها وهو يختلف عن أوامر الآخرين.
قد يأتيك أمر من الرئيس فيه تهديد مبهم وأنت الذي ستفكر وتبحث عن كيف تدفع عن نفسك ذلك الخطر، أما القرآن فقد تولى هو لأنه من الله الرحمن الرحيم، الحديث عن الخطر ثم إرشادك إلى كيف تقي نفسك منه، ثم يعطيك جائزة عظيمة وأنت تتحرك في درء ذلك الخطر عن نفسك في الدنيا هنا وفي الآخرة.. أليس هذا هو أكمل من أي بيانات أخرى أو من أي أوامر أخرى تأتينا من عند الآخرين.
تلك البيانات وتلك الأوامر التي تهز مشاعرنا وتجعلنا نجتمع ونتشاور كيف نصنع وكيف نعمل في تنفيذها، أو في الدرء عن أنفسنا خطورتها والتهديد الذي فيها، لو يقول لك شخص: [اترك هذه الورقة.. ستقول هذا أمر من الرئيس وليس كلام فاضي].. أليس أي شخص سيقول هكذا؟ هل نحن نقول هذه العبارة مع القرآن الكريم هذا {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الواقعة:80) هل نحن نقول هذه؟ بل ندرسه دَرْوَسَه، لا نستشعر من أين نزل ولا ماذا يريد. تلاوة لا تقدم ولا تؤخر.
ثم يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}(السجدة: من الآية13) ماذا كان ينتظر أولئك الناس؟.. ما هو الهدى الذي كانوا ينتظرونه؟ أن يساقوا سوقا رغما عنهم وقسراً إلى كل قضية فيها أجر كبير لهم، إلى كل عمل فيه مصلحة لهم، إلى كل عمل فيه درء للعذاب عن أنفسهم.. أن يساقوا سوقا بالعصا، يمسك الإنسان بمقدمة رأسه فيساق غصبا عنه إلى الصلاة، ثم يساق غصبا عنه إلى ميادين الجهاد، ثم ترفع يده غصبا عنه ويضرب غصبا عنه، يضرب بها الآخرين غصبا عنه.. هل كنت تنتظر حركة من هذا النوع؟ هذا ما لا يمكن.. هذا ما لا يمكن.
لقد جاء الهدى على أعلى مستوياته، وجاء الهدى في أبين آياته وأحكمها وأكثرها تفصيلا ووضوحا، أي هدى كنت تنتظره؟ كان بالإمكان أن نهديك هذا النوع من الهدى، كما يفسرون هذه الآية: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} يقولون على طريقة القسر والإلجاء، أن يمسكك بإذنك إلى المسجد ويضعك بين الماء تتوضأ غصبا عنك، ويرفعك غصبا عنك وتصلي غصبا عنك، وأربعة أو خمسة ملائكة بأيديهم سياط يضربونك ووراءك أينما ذهبت.
لكن هذا ليس هدى، أنت حينئذ لست إنسانا. إنك إنسان لك درجتك ولك كرامتك.. ماذا سيكون الإنسان حينئذ إذا كان على هذا النحو، ماذا يقال له؟ قد يقال له: حمار!! هل كنت تريد في الدنيا هذه أن تساق كما يساق الحمار؟ إن الله قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}(الإسراء: من الآية70) حملك في البر على هذه الدواب، وهداك هداية توفر لك الكرامة وفيها كرامتك، وتحركك فيها وأنت تطبق أي شيء منها هو كرامة لك وعز لك, في حياتك وأنت تتناول طعامك وشرابك بشكل تكون فيه مكرماً، أنت واقف منتصب القامة تصل بطعامك عن طريق يدك إلى فمك، لكن تلك الحيوانات الأخرى التي سخرت لك هي من تتناول طعامها بفمها.
أفكنت تنتظر أن تساق في هذه الدنيا كما تساق تلك الحيوانات التي كرمناك بأن جعلناك تُحمل عليها {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}. لو كنا نريد أن نساق كتلك الحيوانات التي نسوقها في البر. هل كنت تنتظر من الله أن يسوقك كما تسوق أنت الحمار الذي تركبه، وهو يقول لك: إنما سخر ذلك الحمار لك، تكريما لك، وأنه من مصاديق تكريمه لك أن سخر لك تلك الحيوانات.
إذاً فالهدى هو في متناولك على أعلى درجاته بالشكل الذي يتناسب مع تكريمك، ولكنك من أهنت نفسك، من أصبحت في واقعك كما قال الله عنك: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}(الفرقان: من الآية44) أنت تريد أن تتهرب من التكريم حتى في وسيلة الهداية لك، وأنت من ترفض