اللّيل - يا أمّاه - ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى ..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتّى نموت مرتين
فمرّة نموت في الحياة
و مرّة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الّذي يملأني بكاء ؟
هَبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجراً أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
مهاجراً مات بلا كفن ؟
يا غابة الصّفصاف ! هل ستذكرين
أن الّذي رموه تحت ظلّك الحزين
- كأيّ شيءٍ ميت - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتي من سطوة الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أيّ بريد ذاهب يحملها ؟
سُدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...
و أنت يا أماه
ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا عَلَمْ
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان؟
يطارد الغريب أينما مضى ..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتّى نموت مرتين
فمرّة نموت في الحياة
و مرّة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الّذي يملأني بكاء ؟
هَبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجراً أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
مهاجراً مات بلا كفن ؟
يا غابة الصّفصاف ! هل ستذكرين
أن الّذي رموه تحت ظلّك الحزين
- كأيّ شيءٍ ميت - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتي من سطوة الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أيّ بريد ذاهب يحملها ؟
سُدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...
و أنت يا أماه
ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا عَلَمْ
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان؟
_محمود درويش.
_رسالة من المنفى.