Video is unavailable for watching
Show in Telegram
حينما كنت مسافرًا خارج البلاد
كانت هناك لحظات تتداخل فيها مشاعر الفخر والغيرة، حين أرى الأجانب يتحدثون عن جمال سوريا بدهشة وإعجاب. كانوا يسافرون بمرتباتهم الشهرية إلى بلادنا، يستكشفون معالمها، ويعودون ليعبروا عن حماسهم: "بلادكم جميلة جداً!" كنت أبتسم وأوافقهم، لكن الواقع كان ينطق بشيء آخر، كان قلبي يغلي بمشاعر العتب والغيرة.
كيف يمكن أن تكون بلادنا جميلة لهم، بينما ينظر أبناؤها إليها من خلال نظرات الحاجة والفقر والجوع والحروب والأزمات المستمرة؟ تساءلت بذهول: كيف لها أن تتجمل أمام الغرباء بينما تعري نفسها أمام أبناءها؟ هل سُميَتْ هذه البلاد المتناقضة بسواد العسل؟
كنت أشعر بحزن عميق، إذ بينما يهاجر أولادها بحثًا عن حياة أفضل، أنا أيضًا، على الرغم من رحلاتي المستمرة، كنت أشعر أنني فعلاً لم أعد ساكنًا في بلادي، بل هي التي تسكنني. سافرت كثيراً، لكنني كنت أعود دائمًا، متمسكًا بالفكرة التي تقول إن هذه الأرض لنا.
نجوت من واقع البلاد الصعب، لكن سوريا ظلت حاضرة دومًا في عيني، كحسرة وحنين. عندما كنا نجتمع كجالية سورية في بلاد الغربة، كنا نلتف حول بعضنا، نتبادل الذكريات، ونتذكر دمشق وأزقتها.
ولكن اليوم، وبعد أن استعدنا عزمنا، لم تعد سوريا مجرد ذكرى، بل أصبحت لنا نحن أبنائها، نحن الذين نعتز بهذه الأرض أكثر من أي شيء. اليوم، نحن نقول بفخر: "نحن السوريون، نحن جنسية الياسمين، راسخون في هذه الأرض، والأرض راسخة بنا." قد شاءت الأقدار أن نتهجر، أن ينتشر الياسمين في كل بقاع الأرض، لكننا نعلم أن قريبًا سيلتقي كل ياسمين الأرض هذا في بقعة واحدة.
هذه الأرض لنا، هذا الورد لنا، هذا الماء لنا. نحن نمشي بثقة نحو غدٍ مشرق، مُستندين إلى أمسٍ يعرف ما نحن عليه، نحن و للأبدية، سكان هذه البلاد،
هذهِ البلاد لنا.
عهد النعيمي
سوريا ✌️ ٢٠٢٤,١٢,٢٤
كانت هناك لحظات تتداخل فيها مشاعر الفخر والغيرة، حين أرى الأجانب يتحدثون عن جمال سوريا بدهشة وإعجاب. كانوا يسافرون بمرتباتهم الشهرية إلى بلادنا، يستكشفون معالمها، ويعودون ليعبروا عن حماسهم: "بلادكم جميلة جداً!" كنت أبتسم وأوافقهم، لكن الواقع كان ينطق بشيء آخر، كان قلبي يغلي بمشاعر العتب والغيرة.
كيف يمكن أن تكون بلادنا جميلة لهم، بينما ينظر أبناؤها إليها من خلال نظرات الحاجة والفقر والجوع والحروب والأزمات المستمرة؟ تساءلت بذهول: كيف لها أن تتجمل أمام الغرباء بينما تعري نفسها أمام أبناءها؟ هل سُميَتْ هذه البلاد المتناقضة بسواد العسل؟
كنت أشعر بحزن عميق، إذ بينما يهاجر أولادها بحثًا عن حياة أفضل، أنا أيضًا، على الرغم من رحلاتي المستمرة، كنت أشعر أنني فعلاً لم أعد ساكنًا في بلادي، بل هي التي تسكنني. سافرت كثيراً، لكنني كنت أعود دائمًا، متمسكًا بالفكرة التي تقول إن هذه الأرض لنا.
نجوت من واقع البلاد الصعب، لكن سوريا ظلت حاضرة دومًا في عيني، كحسرة وحنين. عندما كنا نجتمع كجالية سورية في بلاد الغربة، كنا نلتف حول بعضنا، نتبادل الذكريات، ونتذكر دمشق وأزقتها.
ولكن اليوم، وبعد أن استعدنا عزمنا، لم تعد سوريا مجرد ذكرى، بل أصبحت لنا نحن أبنائها، نحن الذين نعتز بهذه الأرض أكثر من أي شيء. اليوم، نحن نقول بفخر: "نحن السوريون، نحن جنسية الياسمين، راسخون في هذه الأرض، والأرض راسخة بنا." قد شاءت الأقدار أن نتهجر، أن ينتشر الياسمين في كل بقاع الأرض، لكننا نعلم أن قريبًا سيلتقي كل ياسمين الأرض هذا في بقعة واحدة.
هذه الأرض لنا، هذا الورد لنا، هذا الماء لنا. نحن نمشي بثقة نحو غدٍ مشرق، مُستندين إلى أمسٍ يعرف ما نحن عليه، نحن و للأبدية، سكان هذه البلاد،
هذهِ البلاد لنا.
عهد النعيمي
سوريا ✌️ ٢٠٢٤,١٢,٢٤