رَأَيْتُكِ مُنْذُ فَجْرِ الكَوْنِ شَمْسَ حَضَارَةٍ بَزَغَتْ، تَبُثُّ الدِّفْءَ مِلْءَ صَقِيعِهِ الشَّاكِي تُفِيقُ سُبَاتَهُ الدَّاجِي تُحِيلُ اللَّيْلَ أَنْوَارًا وحُكَّامًا جَبَابِرَةً، وشَعْبًا خَاضِعًا فَطِنًا، رَأَى فِي الكَوْنِ مُتْحَفَهُ فَعَاشَ يُهَدْهِدُ الأَجْبَالَ، يَنْحِتُ صَخْرَ أَضْلُعِهَا بَدَائِعَ مِنْ رَهِيفِ الفَنِّ أَبْكَارًا رَوَائِعَ لَمْ تَزَلْ غُلْفًا، تُطِلُّ كَمَا عَذَارَى الزَّهْرِ مِنْ أَكْمَامِهَا خَفَرًا فَتَسْحَرُ أَعْيُنَ الرَّائِينَ إِذْ تَبْدُو وتَسْتَخْفِي فَتَحْفَظُ فِي حَنَايَا الكَمِّ أَخْبَارًا وأَسْرَارًا.