معرفتي بالشيخه سميّه لم تكن طويلة، كانت أيّامًا قليلة فقط جمعتني بها في إحدى الدورات العلمية،
لكنّها أيام حفرت في الذاكرة كأنها عمرٌ كامل.
درّستني خلالها الصلاة الصحيحة وسننها، وكانت تملك ابتسامة لطيفة وقلبًا رقيقًا يُطمئن الروح.
وعند انتهاء الدورة، ودّعتني بابتسامتها الهادئة وقالت لي:
"في المرة القادمة ستأتينني خاتمة لربع يس، أليس كذلك؟"فأجبتها بثقة:
"نعم، إن شاء الله."
ومضت الأيام… وفي لقائنا الثاني، لم يكتب الله لي أن أختم ربع يس بسبب ظروف أثقلت عليّ.
وحين أخبرتها بذلك، أهدتني تلك الابتسامة التي تُبهِج القلب وقالت برفقٍ وحنان:
"لا عليكِ صغيرتي… في المرة القادمة بإذن الله.
جاهدي… اسعي… وسنلتقي قريبًا وأنتِ قد ختمته."ومن يومها بقيت كلماتها تُرافقني، ترفع معنوياتي حين أضعف، وتدفعني لأجاهد وأستمر.
وبفضل الله… ثم بفضل دعمها وتشجيعها…
ختمتُ ربع يس كما وعدتُ تمامًا.
ختمته وأنا أحمل في داخلي فرحة كبيرة، وكأنّ صوتها يقول:
"أحسنتِ يا صغيرتي…"
لكنّ الموجع… أن الله لم يكتب لي أن ألتقي بها بعد ذلك اليوم.
كنت أترقب اللحظة التي أخبرها فيها أنني أوفيت بوعدي،
لكنّ القدر سبق، ورحلت إلى رحمة الله قبل أن أصل إليها،
وبقيتُ أنا أحمل الامتنان، والدعاء، والذكرى اللطيفة التي لا تموت.
لن أنساها يومًا…
لن أنسى وجهها الودود، ولا تلك الروح التي كانت تبث الطمأنينة في قلبي كلما جلست أمامها.💔
اللهم ارحم شيختي رحمة واسعة،
اللهم اجعل أثرها وعلمها نورًا لا ينطفئ،
وارفع درجاتها في عليين بما غرست من خير،
واجعل كل حرف علّمَتني إيّاه صدقةً جارية في صحيفتها،
اللهم آنس قبرها، ونوّر روحها، واجعلها من أهل الجنة بغير حساب،
واجمعني بها في مستقرّ رحمتك حيث لا فراق بعده أبدًا.
هـديل،أم معـاذ!.