• أيمكننِي اللعبُ يا أبتِي.
السّلامُ عليك يا أبِي، أتيتُ استأذنك في الخروج واللعب مع أصحابِي أصواتُ ضحكاتهم تُناديني والسّماء صافيةُ والقمرُ زيّن السّماء.
- وعليكُم السّلامُ ورحمةُ الله وبركاتهُ يا بُنيّ، أتعلمُ في أيّ أيّام نحنُ يا ولدِي؟ وأيّ ليالٍ هذه الليالي يا صغيري؟ نحنُ في شهرِ رمضان يا بُنيّ، أيّامهُ معدودة، ولياليه لاَ تعوّض، هو ضيفٌ لاَ يبقى، يطرقُ أبوابنا، ثُمّ يمضِي عنّا تاركًا شوقًا يملئُ قلوبنا، فإن كُنّا من أهلِ الكرمِ أكرمناه، وإن كُنّا من الغافلين تركناه، ومرّ بنا كما يمرّ الغريبُ.
- يا ولدي، أعلمُ أنّ لك نفسًا تميلُ إلى اللعب واللهو مع الأصحاب، وأنّك ترى رمضان ليالٍ مُضيئةٍ وفرصةٍ للقاء الأحباب، لكن رمضان يا بُنيّ أثمنُ من هذا بكثير، رمضانُ شهر الطّاعة يا ولدِي، شهرُ العتقِ من النّيران، شهرٌ تُمحى فيهِ الذّنوب، وتُغفرُ فيهِ الزّلات، فكيف تُضيّعُ لياليهِ وما فيه من خيرات، يا بني هذا الأيّام يتمنّاها غيرك، كم يودّ الكثيرون أن يعودُ بهم الزّمنُ لعمرك ليحسنوا في هذا الشّهر العظيم، يا بُنيّ إنّ للفرح وقتهُ، وللعب وزمانهُ، ولكن رمضانُ أثمنُ من هذا ولحظاتهُ أرفعُ من أن تُبدّد في ما لاَ ينفع، هذا موسمٌ قد لاَ يعودُ عليك مرّة أخرى، وأيّامهُ تمضِي بسرعة، وكأنّها ومضةٌ في عُمر الإنسان.
- الفرحُ الحقيقي يا ولدِي، هو أن يمتلئ قلبك بنورِ الطّاعة، أن تشعر أنّك قريبٌ من الله، أن ترفع يديك بالدّعاء وأنت على يقينٍ بأنّ الله يسمعك، أمّا اللهو فهو فرح زائل، يُبهجك لحظات ثُمّ يتلاشى، ويترك في القلبِ فراغًا لاَ يُملأ.
- أتدري يا بُنيّ، سيأتِي يومٌ تفتقدُ فيهِ هذهِ الليالي، سيكبرُ أصدقاؤك، وتكبرُ أنت، وسيتفرّق الجمعُ، ولن يبقى لك من هذهِ الأيّام إلاّ الذّكرى، فاجعلها ذكرى جميلة، لاَ ذكرى حسرةٍ وندم.
قد تسلّلت حروفك لقلبِي يا أبِي، سأحرصُ على اغتنام هذه الليالي المباركة والفوز بخيراتِ هذا الشّهر العظيم، أعانني الله وإيّاك يا أبِي على القيّام والصّيام وصالح الأعمال والظّفر بكنوز شهر الرّحمةِ والغفران.
- حدّثِني يا أبِي || مُحمّد الوحيشِي.