كَمْ مَرَّةً تَسَلَّلَتِ إِلى ليْلِيَّ الطَّوِيل، تقْرَعِينَ نَوَافِذ الْقَلْب حَتَّى يَئِنَّ، أَهْرُبُ مِنْكِ فَلَا أَجِدُ إِلَّا ظِلَّكِ يَسْبِقُنِي، وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّنِي نَجَوْتُ، عُدْتِ لِتَسْكُبِي فِي رُوحِي مَرَارَةً جَدِيدَة، مَا بَال الذِّكْرَىٰ كُلَّمَا حَاوَلْتُ نِسْيَانَهَا إِزْدَادَتْ وُضُوحًا، كَأَنَّهَا تَرْفُضُ الرَّحِيل، تَقِفُ عَلَى عَتَبَةِ ذَاكِرَتِي، تُلقِّي السَّلام كَزَائِرٍ ثَقِيل أَعْرِفُهُ جَيِّدًا وَلَا أَقْوَى عَلَى طَرْدِهِ.