إلى الغالية النائمة في رحاب أمدر
أمسى أبنائك اليوم على الحُلم الذي أصبحوا عليه قبل سبعة أعوام عجاف .
في البدء أهنيء نفسي ، و ضمير الذاتِ هنا يتّسع ليشملنا جميعاً لقربنا رغم المسافة ، و الفرد منا هو جهد أمة ، أمة حملت معنا القلم منذ أولِ حرف ، أمة بدأت بدعاء أم ، أب ، و انتهت بغيرهم . هي أمة رفعتنا كأعز انتصاراتها و أكثرها قُرّة للعين .
إلى كلية الطب جامعة أم درمان الإسلامية
يحتفل اليوم أبنائك حول زرع نبت و نما جذعه بين أسوارك ، مالت فروعه على مستشفيات الخرطوم ، أثمر في أربعة مدن ، فأكل منه أهل السودان أجمع ، رعاية و عناية و عنفوان مداواة .
و ستعود الثمار لتسقي الزرع ذات المجد الذي نبتت منه إن شاء الله.
تمنيتُك اليوم حاضِرَة ، تمنيت أن يكون فرحي في كَنَفِك ، و أن يرف من بينه أول جناح لي ، أن أحلِّق حيث زُرعت أول مرة. و لكن شاء الله أن تشع نجومنا مبعثرة طائفة تحمل اسمك في كل مكان .
نهديك من نورك فينا ألف باقة .. حتى نلقاك ، لعله يحمل من جمالك ما يؤنِسك حتى العودة .
غابت الطُرق و ملامح النهاية كثيراً في هذه السنين ، فقدنا فيها الأمل ألف مرة و تزيد ، و لكننا تعلمنا منك أن شرارة العزيمة لا تنطفيء و إن دفنها الرماد في القاع دهراً.
سطّرت كلية الطب أمدرمان الإسلامية للتماسك ألف حرف ، كل حرف أشد صلافة ، كل حرف يمتشق العزم وشاحاً ، جناحاً ، و يدنو بنا من الحلم خطوة .
لا أدري لِمَن أو مَن أبث امتناني ؟ لبصمة خير ، لإدارة الكلية ، لزملائي و إخوتي في الكلية ، للجميع في دربي فرداً فردا.
لذلك نسأل الله رحمة تخضل بها أيامكم حتى تفيض ، فهو وحده الأقدر على الجزاء .
لن أتذكر كليتي أبداً ، فالتذكر لمن نسى ، و لن أنتحب ، فمكانك اليوم أعلى من أن تدفنه أعتى الحروب ، و سيأتي اليوم الذي تنتصر فيه سماعة الطبيب على المدافع ، و يسكت القلم الرصاصة ، و ستنبت الشجرة الخضراء حيث سقطت القذيفة ، و كما خرجنا منك طلاباً قلة سنعود أطباءً كثر لتنسجي من معاطفنا وشاح سعادة .
وضع الحرف هنا شاق علي ، تاهت مداركي ، و رضضتم أمتن أقلامي خطاً و كتابة ، لذا سأترك أثير سعادتي بكم جميعاً يتحدث عني ، سأتركه يحمل عني ثقل العبارة و أسكت خاتماً حديثي بالحمد لله حمداً بعدد ما وصل العدد .
كتب على يد :
#بابكر_يعقوب الخريج بإذن و حمد الله من كلية الطب جامعة أم درمان الإسلامية
رابط المنشور :
https://www.facebook.com/share/p/WESEzjjk9uCqZFjV/?mibextid=oFDknk