يا ربّ ها أنا ذا يا ربّي، مغلوب علي مبغيّ عليّ همي ، قد قلّ صبري وضاقت حيلتي، وانغلقت عليّ المذاهب ، وانسدّت عليّ الجهات ، والتبست عليّ أموري في دفع مكروهاً عنّي، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة همي ، وخذلني من استنصرته من عبادك، وأسلمني من تعلّقت به من خلقك، فاستشرت نصيحي فأشار عليّ بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك، فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً، عالماً أنّه لا فرج إلاّ عندك، ولا خلاص لي إلاّ بك، ولا حول لي الا بحولك ولا قوتاً لدي ألا منك فخرجت من حولي وقوتي ألى حولك وقوتك ووكلت أليك أمري فأحسن لي فأني لا أحسن التدبير ومع هذا يارب أستحي بقول هذا فأعلم أني ظالم متمرد عاصاً طاغاً ضاقت علي الارض بظلمي فهربت من نفسي اليك ف يا إلهي أنفدت رحمتك أم ضرتك معصيتي ؟ أم نفدت خزائن عفوك، أم بخلت على عبادك ؟ أي ذنب أعظم من عفوك ؟ والكرم من صفاتك القديمة ، واللؤم من صفاتي الحادثة ، أفتغلب صفتي صفتك ؟ وإذا حجبت عبادك من رحمتك فمن يرجون ؟ وإن طردتهم فإلى من يقصدون ؟ إلهي إن كانت رحمتك قد نفدت ،وكان لا بد من عذابي فاحمل علي جميع عذاب عبادك فإني قد فديتهم بنفسي