خَليك محافظ ؏َ رزانِة عَقلك فِِـ الوقْـت لِـ ڪِثرو فيه خفَاف العقُول.
في زمنٍ غلبت فيه الخفّة على العقول، وصار الصخب عنواناً والسطحية طبعاً، يبقى التمسّك برزانة الفكر تاجاً لا يضعه إلا أصحاب البصيرة. فالعاقل لا يُستفز بسهولة، ولا ينجرف خلف عبثٍ لا يُثمر، لأنه يدرك أنّ قيمة المرء تُقاس بقدر حڪمته لا بحدة لسانه. ومن رزَن عقله، سڪنت جوارحه، واطمأن قلبه، وارتفع قدره في أعين الناس حتى وإن قلّ الناصرون له.
الرزانة ليست ضعفاً ولا انطواءً، بل هي رفعة للنفس، وحصانة للعقل، ودليل على سموّ صاحبه في زمنٍ يفتقد السمو. فهي خصلة الأنبياء والحڪماء؛ أن يواجهوا الفوضى بسڪينة، والجهل بحڪمة، والخفّة بوقار. فاجعل من عقلك حصناً، ومن صبرك سلاحاً، ولا تسمح لصخب العابرين أن ينزع عنك هيبة الرزانة؛ فمن ملك نفسه في زمن الفتن، فقد ملك الدنيا وما فيها.