مِنَّا أناسٌ لطول ما أحبُّوا الأجنبي وعظَّموه وكَبُرَ في نفوسهم، يتمنَّون لو أن جِلدًا أوروبيًّا يُفصَّل على أجسادهم ليلبسوه، وأن رأسًا أوروبيًّا يُركَّب بين أكتافهم ليتَّخذوه، هؤلاء الذين ولَّيناهم أمور أبنائنا وبناتنا، وقلنا لهم: اصنعوا بهم ما شِئتم، وكانوا - فوق تقليدهم الأجنبي وحُبهم له - قد غلبتهم غرائزهم وشهواتهم، فما كان منهم إلا أن أهملوا تعليم أولادنا الدِّين لأنهم يجهلون ديننا، ثمَّ ربّوهم على عادات عدوّنا لأنهم يُحبُّون عدوّنا، ثُمَّ أشبعوا من بناتنا وأولادنا ميولهم وشهواتهم حين كشفوا أفخاذ الصِّبيان أولًا باسم الرِّياضة والكشفيَّة، ثُمَّ امتدَّت أيديهم إلى البنات فعملوهن مُرشدات (أي: كشَّافات)، ونحنُ عُميٌ لا نُبصر، خُرسٌ لا ننطِق، حميرٌ لا نغار!
⁃ علي الطنطاوي رحمه الله
⁃ علي الطنطاوي رحمه الله