تَتَحَدَّثُ الصُّورَةُ بِلُغَةِ الصَّمْتِ، كَأَنَّهَا مِرْآةٌ لِرُوحَيْنِ مُثْقَلَتَيْنِ بِالْخُذْلَانِ. هِيَ تَنْظُرُ إِلَى الْأَمَامِ بِعَيْنَيْنِ مُنْهَكَتَيْنِ، تَحْمِلَانِ فِي أَعْمَاقِهِمَا كَلِمَاتٍ لَمْ تُقَلْ، وَنِدَاءَاتٍ لَمْ تُسْمَعْ. أَمَّا هُوَ، فَقَدْ انْحَنَى بِرَأْسِهِ بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَأَنَّمَا يُحَاوِلُ أَنْ يُخْفِيَ انْكِسَارَهُ عَنِ الْعَالَمِ، وَلَكِنَّهُ يَعْتَرِفُ بِهِ أَمَامَ نَفْسِهِ. كُلُّ تَفْصِيلَةٍ فِي الْمَشْهَدِ تَصْرُخُ بِالْحُزْنِ؛ الْأَثَاثُ الْبَالِي، الْجُدْرَانُ الْخَافِتَةُ، وَحَتَّى الضَّوْءُ الْخَجُولُ الَّذِي يَنْسَابُ بِهُدُوءٍ، كَأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى انْهِيَارٍ صَامِتٍ. هُنَا، لَا تُوجَدُ مُوَاسَاةٌ، فَقَطْ صَدًى لِلْآهَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ