"يتضوّر قلبي لهفةً، يثورُ كشعبٍ حُرِمَ من ديارِه قبل أن يأخذ ذكرياته الصغيرة معه، يبحثُ في الأماكن كما تبحثُ طيورٌ في الأزقّةِ عن مأوى بلا مطر، ويتعب، لا من خيبته في إيجادك، بل من أنه حُرِمَ منك دونًا عن الأشياء كلّها، إن الغيابَ يعرف جيّدًا من أيّ الأبواب تُجتَاح المدن، يعرف جيّدًا كيف يأسر أناسًا دون حبال ولا أسلحة، ويعرف كما أعرف جيّدًا أن الغائبَ لا يعود مثلما كان عندما ذهب، وكلّ شيءٍ هنا يا ملاذ يعرف أن خشيتي هي أن يكون ذاك الفارق ما بين الذهاب والعودة... أنا!
يتضوّر قلبي لهفةً، ولا أعرف من أين تأتي اللهفة وكلّ شيءٍ يشير إلى الفَقد هنا... في انتظارِك اجتمعت أقطاب الشعور يا ملاذ، جلسَ الحنين مع اللهفةِ على طاولةٍ واحدة، جلسَ الشوقُ مع الحلمِ، وبقيتُ وحيدًا، لم يجلس أحدٌ معي في غيابك" 💛
"بريدُ الغياب"
#بشّار_جيفو