فممَّ يخاف هذا الإنسان الجديد وليس فيما ينزل به إلا ما نزل بمن قبله، وما هو بخالد ولا بمتروك لما يحاوله؛ ولقد علم يقيناً أن الله لم يخلق فيما خلق مِقراضاً يقلم أظفارَ الموت؟ يريد من قدر الله زلالاً صافياً كأنه ماءٌ مُرشح يصب من حياته في كأس من البلور ... ! ويبتغي أن يكون في الأرض تاريخاً جديداً سَلساً منقَّحاً ليس فيه شيء من تلك الألفاظ الجافية في نُبوِّها وخشونتها، ألفاظ التخريبِ والتدميرِ والتقتيل والجوع والمرض والأحزان والهموم ونحوها.
الرافعي