قِصَّةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَسَبُهُ وَنَشْأَتُهُ:هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي العَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ القُرَشِيُّ، يَجْتَمِعُ نَسَبُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ. وُلِدَ فِي الطَّائِفِ بَعْدَ عَامِ الفِيلِ بِسِتِّ سِنِينَ تَقْرِيبًا، وَكَانَ مِنْ أَغْنَى قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهِمْ، عُرِفَ بِالْحَيَاءِ وَالْكَرَمِ وَالنُّبْلِ، وَكَانَ مَحْبُوبًا بَيْنَ قَوْمِهِ.
إِسْلَامُهُ:أَسْلَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَدَايَاتِ الدَّعْوَةِ، وَكَانَ مِنْ أَوَائِلِ مَنْ دَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ. دَعَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاسْتَجَابَ فَوْرًا، وَكَانَ عُمْرُهُ حِينَئِذٍ حَوَالَيْ ٣٤ عَامًا. وَقَدْ لَاقَى الأَذَى مِنْ أَهْلِهِ وَقَوْمِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، لَكِنَّهُ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ.
زَوَاجُهُ مِنْ بَنَاتِ النَّبِيِّ:مِنَ المَزَايَا العَظِيمَةِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ مِنْ بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِهَذَا لُقِّبَ بِـ"ذُو النُّورَيْنِ".
– أُولَاهُمَا رُقَيَّةُ، الَّتِي هَاجَرَ مَعَهَا إِلَى الحَبَشَةِ، ثُمَّ إِلَى المَدِينَةِ، وَتُوُفِّيَتْ أَثْنَاءَ غَزْوَةِ بَدْرٍ.
– ثُمَّ زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، قَالَ: "لَوْ كَانَتْ لَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاكَهَا يَا عُثْمَانُ."
هِجْرَتُهُ وَجِهَادُهُ:هَاجَرَ مَرَّتَيْنِ: إِلَى الحَبَشَةِ ثُمَّ إِلَى المَدِينَةِ. شَارَكَ فِي تَجْهِيزِ جَيْشِ العُسْرَةِ (غَزْوَةِ تَبُوك)، فَتَبَرَّعَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ: "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليَوْمِ."
خِلَافَتُهُ:بُويِعَ بِالخِلَافَةِ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ عُمْرُهُ حِينَئِذٍ سَبْعِينَ عَامًا، فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ مِنْ سَنَةِ ٢٣هـ حَتَّى ٣٥هـ.
مِنْ أَهَمِّ إِنْجَازَاتِهِ:1. نَسْخُ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَجَمْعُهُ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ.
2. تَوْسِعَةُ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ.
3. فَتْحُ بِلَادٍ كَثِيرَةٍ فِي خُرَاسَانَ وَأَفْرِيقِيَا وَأَرْمِينِيَا وَأَذْرَبِيجَانَ.
4. الاهْتِمَامُ بِالبَحْرِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ، فَأَنْشَأَ أَوَّلَ أُسْطُولٍ بَحْرِيٍّ لِلْمُسْلِمِينَ.
الفِتْنَةُ وَاغْتِيَالُهُ:فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، ظَهَرَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ حَرَّكَهَا بَعْضُ المُنَافِقِينَ وَالْجُهَّالِ، فَحَرَّضُوا النَّاسَ عَلَى عُثْمَانَ، وَاتَّهَمُوهُ بِالبَاطِلِ. وَرَغْمَ مُحَاوَلَاتِ الصَّحَابَةِ الدِّفَاعَ عَنْهُ، أَصَرَّ عُثْمَانُ عَلَى أَلَّا يُسْفَكُ دَمُ مُسْلِمٍ بِسَبَبِهِ. فَحَاصَرَهُ المُتَمَرِّدُونَ فِي دَارِهِ، وَمَنَعُوهُ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ تَسَلَّلُوا إِلَيْهِ وَقَتَلُوهُ وَهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَاسْتُشْهِدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَظْلُومًا صَابِرًا، وَكَانَ عُمْرُهُ ٨٢ عَامًا.
صِفَاتُهُ وَأَخْلَاقُهُ:– عُرِفَ بِحَيَائِهِ الشَّدِيدِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلَائِكَةُ؟"
– كَانَ كَرِيمًا سَخِيًّا، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، رَقِيقَ القَلْبِ، عَفِيفَ اللِّسَانِ.
الخَاتِمَةُ:عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحَابِيٌّ عَظِيمٌ، جَمَعَ بَيْنَ الشَّرَفِ وَالخُلُقِ وَالإِيمَانِ، وَقَدَّمَ حَيَاتَهُ فِدَاءً لِوَحْدَةِ المُسْلِمِينَ. بَكَتْ عَلَيْهِ المَدِينَةُ، وَحَزِنَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَبَقِيَتْ سِيرَتُهُ مَنَارَةً يَهْتَدِي بِهَا المُسْلِمُونَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
رَايَةُ التَّوْحِيدِ.
https://t.me/saraya212