في كل مرة نكتب، نحس فِي روحي نرجع لهذَك اليوم....يوم 10 / 9 / 2023
اليوم اللي عمره مكانش عادي، اليوم اللي انكسر فيه شي داخلي وما رجعش يتصلّح ،كأنّي طُفيت، وانطفى معاي كل شي كنت نعرفه عنّي.
درنة…
مش بس مدينة، كانت في لحظات أمّ حزينة فقدت أولادها،كانت وجع جماعي، وصمت مرعب، وصوت مطر يبكّي ،
أنا عشت اليومين هذين كأنهن عمر،كأنهن سنين من روحي، ما ننساش أول لحظة نزل فيها المطر، ولا صوت الناس وهي تجري، ولا الدموع اللي كانت تسابق الخطى ،كنت نحس كأني نراقب في فيلم، لكن للأسف… كنت جزء منه ،عايشة كل لحظة، وكل ثانية، وعاجزة…كانت أصعب ليلة… وأبرد لحظة، حتى المطر فيها ما كانش رحمة، مش عارفة كيف نمشي ،وأنا كلّي مثقّلة بهاليوم ،
الناس تقول الوقت يداوي، بس كيف يداوي الوقت وما زال يرجّع لنفس الصور؟ نفس الوجوه اللي اختفوا فجأة، نفس الصرخات، نفس الدعوات اللي طلعت للسما وقلوبنا ترجف ،
حاولت ننسى، نحط ستارة على المشهد، لكن في كل مرة نغمّض عيوني، نشوف نفس الطريق، نفس الأصوات، نفس الدعوات، كأنهم يعيشوا فيّا....
ندعي كل يوم، يارب خفف، يارب ارحم اللي راحوا، وسع قبورهم بنورك، وطيّب ترابهم، وجازِهم بصبرهم خير الجزاء ،يارب ارحمهم، اجعل قبورهم نور،
وطهّرهم من كل خوف عاشوه، يارب صبّرنا، صبّر كل عين دابت من البكاء ،يارب اجبر كسرنا،
أنا… ما زلت نحاول نعيش، لكن جزء مني، من قلبي، من روحي، واقف عند أول صوت مطر، وأول نداء استغاثة، وأول لحظة حسّيت فيها أن الحياة مش دايمة ،
اليوم؟
عدّن سنة وشهور…لكن داخلي، ما تحرّكش من هذك اللحظة، عايشة بجسد، لكن جزء كبير مني… غارق في درنة، واقف عند نفس الزاوية، نفس النظرة، نفس الصدمة ،
أنا…نحاول نكمّل، نضحك، نشتغل، نحكي…لكن في داخلي فيه صوت صغير يقول:
" فيا حاجة ناقصة، حاجة ما رجعتش "
جزء مني… دفنوه مع كل روح راحت، ومع كل ذكرى معش ترد ، كل ليلة، نتخيّل لو نقدر نرجّع الزمن، نغيّر شي، نمنع شي، نقول كلمة ما قلنهش بس ما نقدرش نقدر بس ندعي ،
كتبت كلامم له وااجد فخاطري كليوم نكتب فيه ونمسح نكتب ونا عيوني مليانهه دموعع مع كل كلمةة نكتبها ،مكتبتش لأني قوية… لأنه نحس لو ما كتبتش، نختنق ، ولأنه نحس كل حرف نكتبه هو خطوة بسيطة نطلّع فيها شويّة منن الي فخَاطري .