أبهذه السرعة كبرتُ حقاً؟
أشعر وكأنني بالأمس دخلتُ الخامسة عشرة، بل أحيانًا يخيل إليّ أنني لتوّي غادرتُ العاشرة.
عقلٌ مُشيب، وروحٌ شابّة.
لستُ مستعدّة لمواجهة السادسة عشرة، أو بالأحرى، لمواجهة العشرين.
ربما تفصلني عنها أربعُ سنين، لكنها ستمرّ كما لو كانت أربعة شهور.
لا أدري ما الذي يخبّئه القادم،
لكنني أُوقن أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدًا ومسؤولية، أكثر صعوبةً وألمًا.
أشتاق إلى الماضي الهادئ،
ذاك الزمن الذي لم أكن أفكّر فيه بشيء،
أنام على صوت القصص، وأصحو على زقزقة العصافير، أو ربما صوت "فلونة".
واليوم، أنام على همس أفكاري، وأصحو على ضجيج داخلي.
بالأمس، كنتُ أكره النوم وأتهرّب منه مرارًا،
أما اليوم، فأنا أتهرّب إليه من تعب الحياة.
منذ دخولي الرابعة عشرة، صار النوم ملجأي الوحيد، عكس ما مضى.
فكيف لي ألّا أخاف من القادم، وأنا في هذا العمر قد تعبتُ... وبشدّة؟
أحيانًا أقول: النضج ليس كلّ شيء،
بل النضج في هذا العمر، بين الطفولة والشباب، شيءٌ بارد.
ليس ضروريًا أن يكون الإنسان ناضجًا،
يكفي أن يتعلّم كيف يواجه الأمور بعقلٍ رزين.
فالنضوج أحيانًا يأخذ من العمر ركنًا، ويرميه في زاوية مُرهقة.
واليوم، أكثر ما يُشعرني بالندم... هو نضجي الزائد في هذا العمر.
أخطأتُ حين أخذت الحياة على محمل الجد،
حين كنتُ أُعاتب نفسي على كل خطأ، وأمضي الساعات نادمة.
كان الأجدر بي أن أُخطئ مرة واثنتين وعشرًا دون ندم،
أن أتعلم بهدوء... لا بنضوجٍ مُتعجّل.
واليوم أقولها:
ليالٍ وساعات ودقائق وثوانٍ،
تفصلني عن استقبال ليلة السادسة عشرة.