توقفت عن محاربة نفسي كل صباح، تخلصت من مستحضرات إخفاء العيوب داخل خزانتي، وقايضت كل أفكاري السيئة حول نفسي بقائمة من الانتصارات الصغيرة التي حققتها على مدار حياتي، تنحيت عن دور الجلاد في قصتي وتوليت منصب الطبيب الفارغ منذ زمن، لم أعد أخشى انفرادي بذاتي بل أجعله فسحة الأمل في أيامي المُرهقة، ولا أخاف حلول الظلام وغروب شمس النهار، فقد صنعت مصابيحًا صغيرة خصيصًا لأجلي بمساعدة الرفاق والأهل والأحباب، بحثت في القواميس والمعاجم عن معاني وجودي ومرادفات اسمي وقررت التحلي بما يناسبني منها دون محاولات غير مجدية للتأقلم مع معاني الآخرين، وأضفت سطورًا جديدة تلائمني في كل فصل، توقفت عن الركض وراء الحلقات المفقودة وجلست أتأمل الجمال الذي يحاوطني على جانبي الطريق، وبدلًا من النظر في عيون الآخرين عن سببٍ أتقبل لأجله ذاتي، أصبحت أنظر في المرآة وأرى في عيني من الأسباب ما يكفي ويفيض، وكل ما أسعى إليه الآن أن أحافظ على هذه الهدنة وأجلس لأُعمر ما أفسده سفري الطويل من بلاد الرفض والكراهية إلى مواطن الأمن والرضا، وأشيد حصونًا قوية عند كل نقطة ضعفٍ لتحجب أعين الانهيار عنا وتمنع هجمات المتطفلين.