مِن هُو الإمَام الحسيْنْ (؏) ؟
هو النُّور اَلذِي لَم يُطْفِئ، والصَّوْتُ اَلذِي لَم يَسكُت، والْحقُّ اَلذِي لَم يدْفنْ. هُو اَلحُسين بْن علي، حفيد رَسُول اَللَّه وَآلَـﷺـه، وسيِّد شَبَاب أَهْل الجنَّة. لَم يَكُن مُجرَّد رَجُل مرٍّ فِي التَّاريخ، بل كان مِشعَلا أَضَاء دُرُوب الأحْرار، ورمْزًا خالدًا لِلْكرامة والْعَدْل والتَّضْحية. فِي كرْبلاء، لَم يَسطُر اَلحُسين قِصَّة حُزْن، بل مَلْحَمة وَعْي وإباء، تَعلُّم مِنهَا الأجْيال كَيْف يُصَان الدِّين وتحفُّظ الكرامة، حَتَّى وَإِن كان الثَّمن أَغلَى مَا يمْلك: الرُّوح.
في يَوْم عاشوراء مِن عام 61 لِلْهجْرة
وَعلَى أَرْض كرْبلَاء الجرْداء، وَقْف الإمَام اَلحُسين عليْه السَّلَام فِي وَجْه اَلظلْمِ، لََا مَدفُوعا بِطَلب سُلْطانْ، ولَا ساعيًا خَلْف جاه، بل ناصرًا لِدين جُدَّة مُحمَّد وَآلَـﷺـه، ومدافعًا عن قِيم اَلحَق والْحرِّيَّة اَلتِي كَادَت تَطمِس تَحْت سُيُوف الطُّغاة.
كان مع اَلحُسين قِلَّة مِن أَهْل بَيتِه وأصْحابه، رِجَال ونساء وأطْفال، حَملُوا فِي قُلوبِهم إِيمانًا لََا يُزعْزِع، وواجهوا جيْشًا جرَّارًا لََا يَعرِف الرَّحْمة، فقط لِأنَّهم رَفضُوا البيْعة لِيزيد، الحاكم الجائر.
لم تَكُن كرْبلَاء مُجرَّد مَعْرَكة عابرَة، بل كَانَت مُفتَرَق طريق بَيْن اَلحَق والْباطل، بَيْن اَلعِزة والذُّلِّ. سقط جسد اَلحُسين الطَّاهر شهيدا، لَكنَّه بِدَمه كتب أَعظَم دَرْس فِي التَّاريخ: أنَّ الصَّمْتَ أَمَام الظُّلْم خِيانَةً، وأنَّ التَّضْحية مِن أَجْل المبادئ حَيَاة لََا تَموتُ. وَمُنذ ذَلِك اَليوْمِ، بَقيَت كرْبلَاء مَنارَة لِلْأحْرار، وَصوَّت اَلحُسين نِدَاء خالدا
" هَيْهات مِنَّا الذِّلَّة ".