🟢قال تعالى : ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا﴾ [الإسراء ٨٢]
فَإنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ شِفاءٌ، كَما قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَهو شِفاءٌ لِلْقُلُوبِ مِن داءِ الجَهْلِ والشَّكِّ والرَّيْبِ، فَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ السَّماءِ شِفاءً قَطُّ أعَمَّ ولا أنْفَعَ ولا أعْظَمَ ولا أشْجَعَ في إزالَةِ الدّاءِ مِنَ القُرْآنِ ..
وَلَكِنْ هاهُنا أمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ، وهو أنَّ الأذْكارَ والآياتِ والأدْعِيَةَ الَّتِي يُسْتَشْفى بِها ويُرْقى بِها، هي في نَفْسِها نافِعَةٌ شافِيَةٌ، ولَكِنْ تَسْتَدْعِي قَبُولَ المَحِلِّ، وقُوَّةَ هِمَّةِ الفاعِلِ وتَأْثِيرَهُ، فَمَتى تَخَلَّفَ الشِّفاءُ كانَ لِضَعْفِ تَأْثِيرِ الفاعِلِ، أوْ لِعَدَمِ قَبُولِ المُنْفَعِلِ، أوْ لِمانِعٍ قَوِيٍّ فِيهِ يَمْنَعُ أنْ يَنْجَعَ فِيهِ الدَّواءُ، كَما يَكُونُ ذَلِكَ في الأدْوِيَةِ والأدْواءِ الحِسِّيَّةِ، فَإنَّ عَدَمَ تَأْثِيرِها قَدْ يَكُونُ لِعَدَمِ قَبُولِ الطَّبِيعَةِ لِذَلِكَ الدَّواءِ، وقَدْ يَكُونُ لِمانِعٍ قَوِيٍّ يَمْنَعُ مِنَ اقْتِضائِهِ أثَرَهُ، فَإنَّ الطَّبِيعَةَ إذا أخَذَتِ الدَّواءَ بِقَبُولٍ تامٍّ كانَ انْتِفاعُ البَدَنِ بِهِ بِحَسْبِ ذَلِكَ القَبُولِ، فَكَذَلِكَ القَلْبُ إذا أخَذَ الرُّقى والتَّعاوِيذَ بِقَبُولٍ تامٍّ، وكانَ لِلرّاقِي نَفْسٌ فَعّالَةٌ وهِمَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ في إزالَةِ الدّاءِ .
📚تفسير ابن القيم .
✅قال ابن القيّم رحمه الله :
فالقُرْآنُ هو الشِّفاءُ التّامُّ مِن جَمِيعِ الأدْواءِ القَلْبِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ، وأدْواءِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وما كُلُّ أحَدٍ يُؤَهَّلُ ولا يُوَفَّقُ لِلِاسْتِشْفاءِ بِهِ، وإذا أحْسَنَ العَلِيلُ التَّداوِيَ بِهِ، ووَضَعَهُ عَلى دائِهِ بِصِدْقٍ وإيمانٍ، وقَبُولٍ تامٍّ، واعْتِقادٍ جازِمٍ، واسْتِيفاءِ شُرُوطِهِ، لَمْ يُقاوِمْهُ الدّاءُ أبَدًا.
وَكَيْفَ تُقاوِمُ الأدْواءُ كَلامَ رَبِّ الأرْضِ والسَّماءِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ عَلى الجِبالِ لَصَدَّعَها، أوْ عَلى الأرْضِ لَقَطَّعَها، فَما مِن مَرَضٍ مِن أمْراضِ القُلُوبِ والأبْدانِ إلّا وفي القُرْآنِ سَبِيلُ الدِّلالَةِ عَلى دَوائِهِ وسَبَبِهِ، والحَمِيَّةِ مِنهُ لِمَن رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا في كِتابِهِ ..
📚زاد المعاد في هدي خير العباد ٤/٣٢٣
https://t.me/Lyaddabbro_2020