..
يضيقُ كُل شيء بالمرء حتى أنفاسه، تضيقُ به الدنيا على سعتها يُجاهد نفسه بالصبر لكن الكرب عسير، ويُجاهد عقله بالسكينة لكن القلق مُرهق، ويُجاهد قلبه بالرضا لكن الفِتن مُتسلطة، نعم! هي هكذا الدُنيا مُثقلة بالمتاعب والأكدار وواهم من ظن أن المشقة والمكابدة فيها لحظية يقول الخالق تبارك وتعالى :﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ﴾ و ﴿فِي كَبَدٍ﴾ أيْ شِدة شَديدة ومشقَّة عَظِيمَة مُحيطَةٍ بهِ إحاطَة الظَّرفِ بِالمظرُوف، إلا أن الله لا يَكلهُ إلى نفسهِ ولو وكلهُ سُبحانهُ وتَعالى في شَيءٍ مِنها لهَلك، سبُحانه يُنزل البلاء لِيرى مِنكَ صدق الإلتجاء﴿حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ ﴾ إذًا فالإصطفاء قرينُ الابتلاء يا عَزيزي ولا دوام لِشدة فتصبَّر واصطَبر ﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
وما أدراكَ بوعدِ اللهِ وجزاءه..