ضَعْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأَنْتَ تُعَامِلُ زَوْجَتَكَ حَتَّى لَا تَظْلِمَهَا وَتَعْتَدِيَ عَلَى حَقِّهَا..
#التفريغ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُعَامَلَتَكَ لِزَوْجَتِكَ يَجِبُ أَنْ تُقَدِّرَ كَأَنَّ رَجُلًا زَوْجًا لِابْنَتِكَ، كَيْفَ يُعَامِلُهَا؟
فَهَلْ تَرْضَى أَنْ يُعَامِلَهَا بِالْجَفَاءِ وَالْقَسْوَةِ؟
الْجَوَابُ: لَا.
إِذَنْ؛ لَا تَرْضَى أَنْ تُعَامِلَ بِنْتَ النَّاسِ بِمَا لَا تَرْضَى أَنْ تُعَامَلَ بِهِ ابْنَتُكَ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَهَا كُلُّ إِنْسَانٍ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي ((الْمُسْنَدِ)): أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الزِّنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((أَتَرْضَاهُ لِأُخْتِكَ، أَتَرْضَاهُ لِبِنْتِكَ، أَتَرْضَاهُ لِأُمِّكَ؟)). فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ بِكَذَا بِكَذَا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ الشَّابُّ: لَا.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((فَاكْرَهْ مَا كَرِهَ اللهُ، وَأَحِبّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ)). مَعْنَى مَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
هَذَا مِقْيَاسٌ عَقْلِيٌّ وَاضِحٌ جِدًّا، فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْضَى أَنْ تَكُونَ ابْنَتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ يُقَصِّرُ فِي حَقِّهَا وَيُهِينُهَا، وَيَجْعَلُهَا كَالْأَمَةِ يَجْلِدُهَا جَلْدَ الْعَبْدِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُعَامِلَ زَوْجَتَهُ بِهَذَا، لَا بِالصَّلَفِ وَالِاسْتِخْدَامِ الْخَارِجِ عَنِ الْعَادَةِ.
وَعَلَى الزَّوْجَةِ -أَيْضًا- أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا مُعَامَلَةً طَيِّبَةً، أَطْيَبَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ لَهَا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى الزَّوْجَ سَيِّدًا، فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي سُورَةِ يُوسُفَ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25]، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمَّى الزَّوْجَةَ أَسِيرَةُ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» .
«وَعَوَانٍ»: جَمْعُ عَانِيَةٍ وَهِيَ الْأَسِيرَةُ. كَمَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَه مِنْ رِوَايَةِ عَمْرو بْنِ الْأَحْوَصِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
فَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْوَاجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَحْيَا حَيَاةً سَعِيدَةً، مُطْمَئِنَّةً، هَادِئَةً؛ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَإِلَّا ضَاعَتِ الْأُمُورُ، وَصَارَتِ الْحَيَاةُ شَقَاءً، ثُمَّ هَذَا -أَيْضًا- يُؤَثِّرُ عَلَى الْأَوْلَادِ، فَالْأَوْلَادُ إِذَا رَأَوْا الْمَشَاكِلَ بَيْنَ أُمِّهِمْ وَأَبِيهِمْ سَوْفَ يَتَأَلَّمُونَ وَيَنْزَعِجُونَ، وَإِذَا رَأَوْا الْأُلْفَةَ فَسَيُسَرُّونَ، فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.
رابط تحميل المقطع على التيليجرام👇👇👇
https://t.me/ahmed19871111/2124