لا أحد يعود من المعركة سالماً، فسليم الجسد ذبيح الذكريات.
عدَت من هناك قبل ثلاث سنوات. جسدي صحيح، لم افقد ساقًا ولا عينًا. لكني كل ليلة استيقظ فجأة على وقع انفجار لا يسمعه غيري. يلمس صدري، أتأكد أن الرصاصة لم تخترق جسدي بعد. في الحقيقة، الرصاصة اخترقت جسدي في مكان لا تراه العين: ثقب صغير في القلب، ينزف منه الذاكرة لا الدم.
في النهار، أعمل في مكتب هادئ، أشرب قهوتي، أتبادل أطراف الحديث. لكني عندما أمر بشارع فيه رائحة غبار، أتوقف فجأة. عندما أسمع باب سيارة يُغلق بعنف، يجفل جسدي قبل عقلي. عندما أرى طفلاً يركض حاملاً لعبة تشبه بندقية، أشعر أنه لا يزال هناك، في تلك الحفرة، تحت القصف.
. الذكرى تذبحه كل يوم، تذبح يقظته، تذبح قدرته على الضحك دون أن يشعر بالذنب. أصدقاؤه يقولون له: "الحمد لله على السلامة". وهو يعلم أنه ليس سالماً. السلامة أن تنسى، وهو لا يستطيع أن ينسى.
فالمعركة لم تنتهِ بالنسبة لي. هي مستمرة داخل رأسي، في غرفة صغيرة مظلمة، حيث لا يستسلم أحد ولا ينتصر أحد. فقط جثتان: جثة الزمن الذي مضى، وجثة رجل ما زال يمشي بين الأحياء وهو ميت قليلاً.
عدَت من هناك قبل ثلاث سنوات. جسدي صحيح، لم افقد ساقًا ولا عينًا. لكني كل ليلة استيقظ فجأة على وقع انفجار لا يسمعه غيري. يلمس صدري، أتأكد أن الرصاصة لم تخترق جسدي بعد. في الحقيقة، الرصاصة اخترقت جسدي في مكان لا تراه العين: ثقب صغير في القلب، ينزف منه الذاكرة لا الدم.
في النهار، أعمل في مكتب هادئ، أشرب قهوتي، أتبادل أطراف الحديث. لكني عندما أمر بشارع فيه رائحة غبار، أتوقف فجأة. عندما أسمع باب سيارة يُغلق بعنف، يجفل جسدي قبل عقلي. عندما أرى طفلاً يركض حاملاً لعبة تشبه بندقية، أشعر أنه لا يزال هناك، في تلك الحفرة، تحت القصف.
ذبيح الذكريات ليس مبالغة
. الذكرى تذبحه كل يوم، تذبح يقظته، تذبح قدرته على الضحك دون أن يشعر بالذنب. أصدقاؤه يقولون له: "الحمد لله على السلامة". وهو يعلم أنه ليس سالماً. السلامة أن تنسى، وهو لا يستطيع أن ينسى.
فالمعركة لم تنتهِ بالنسبة لي. هي مستمرة داخل رأسي، في غرفة صغيرة مظلمة، حيث لا يستسلم أحد ولا ينتصر أحد. فقط جثتان: جثة الزمن الذي مضى، وجثة رجل ما زال يمشي بين الأحياء وهو ميت قليلاً.