Forward from: برامج رمضان
برنامج ( إعتكاف الروح ) رمضان ١٤٤٥ ھ
٢ رمضان ١٤٤٥ ھ
قطع العلائق عن الخلائق
سر الاعتكاف وغايته: ( الخلوة بالله وتفريغ القلب وقطع علائقه بالخلائق)،
ولهذا كان اللائِق بمن أراد حفظ روحه وقلبه أن يكون منهمكاً في التنسُك والعبادات الخاصة به ،
مقبلاً على ربه بتخلية القلب لله، والإلحاح في طلب رضاه،
والسعي لنيل مغفرته وعفوه،
كما قال عطاء رحمه الله :
« مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم، فجلس على بابه يقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي، وكذلك المعتكف يجلس في بيت الله يقول: لا أبرح حتى يغفر لي » (١)
ولهذا كان المشروع للمعتكف جسداً أو كان روحاً وقلباً أن يكون عزوفاً عن الناس، مجافياً لمجالسهم،
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أنه :
« ينبغي للمعتكف ألا يخالط الناس حتى ولو كان ذلك لتعليم علم أو إقراء قرآن، وأن الأكمل له الإنفراد والتخلي لمناجاة ربه وذكره ودعائه » (٢)
ومع التأمل، نجد أن عبادة الاعتكاف اقترنت بعبادة الصوم؛ لأن حكمة مشروعيتهما واحدة، وهي: ( إصلاح القلب بتقوى الله ) ،
﴿ ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ (٣)
ويبلغ العبد الصائم الذروة في إصلاح قلبه حينما يعتزل الناس، ويعتكف بقلبه وجسده، خالياً بربه ، منطرحاً بين يديه ،
وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإعتكاف الإنفراد عن الناس، وكان يأمر بأن يضرب له خباء (٤) في المسجد يلزمه، ويخلو بربه، كما قالت عائشة رضي الله عنها:
« كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله » (٥).
إن جُل الطاعات وكثيراً من العبادات تجتمع للعاكف المنفرد الخالي بربه ، وأعظم هذه العبادات وأشرفها:
( عبادة القلب ) ولأن القلب هو سيد الأعضاء فإنه مخصوص بسيد العبادات: الإخلاص،
وليس شيء من الحالات تزيد الإخلاص وتنميه كما في حالة العبد المنكسر ( المنطرح بين يدي مولاه حين الخلوة بالله والعكوف على طاعته )
ولهذا فإنه يتذوق حلاوة الإيمان، ويجد له مذاقاً وطعماً ( لا يُساميه أي مذاق ) ولا يدانيه أي طعم، ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ﴾ (٦)
يتبع إِنْ شَاءَ اللَّهُ …
___
(١) ذكره السرخسي في المبسوط (٣/ ٨١٥)
(٢) مدارج السالكين (١/ ٢٦٣).
(٣) البقرة:(١٨٣)
(٤) الخباء: خيمة من وبر أو صوف، ثم أطلقت على البيت كيف ما كان.
(٥) أخرجه البخاري، (٣/ ٤٨) رقم (٢٠٣٣)، ومسلم (٢/ ٧١٥)، رقم (١١٧٢).
(٦) الحديد: (٢١)
٢ رمضان ١٤٤٥ ھ
قطع العلائق عن الخلائق
سر الاعتكاف وغايته: ( الخلوة بالله وتفريغ القلب وقطع علائقه بالخلائق)،
ولهذا كان اللائِق بمن أراد حفظ روحه وقلبه أن يكون منهمكاً في التنسُك والعبادات الخاصة به ،
مقبلاً على ربه بتخلية القلب لله، والإلحاح في طلب رضاه،
والسعي لنيل مغفرته وعفوه،
كما قال عطاء رحمه الله :
« مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم، فجلس على بابه يقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي، وكذلك المعتكف يجلس في بيت الله يقول: لا أبرح حتى يغفر لي » (١)
ولهذا كان المشروع للمعتكف جسداً أو كان روحاً وقلباً أن يكون عزوفاً عن الناس، مجافياً لمجالسهم،
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أنه :
« ينبغي للمعتكف ألا يخالط الناس حتى ولو كان ذلك لتعليم علم أو إقراء قرآن، وأن الأكمل له الإنفراد والتخلي لمناجاة ربه وذكره ودعائه » (٢)
ومع التأمل، نجد أن عبادة الاعتكاف اقترنت بعبادة الصوم؛ لأن حكمة مشروعيتهما واحدة، وهي: ( إصلاح القلب بتقوى الله ) ،
﴿ ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ (٣)
ويبلغ العبد الصائم الذروة في إصلاح قلبه حينما يعتزل الناس، ويعتكف بقلبه وجسده، خالياً بربه ، منطرحاً بين يديه ،
وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإعتكاف الإنفراد عن الناس، وكان يأمر بأن يضرب له خباء (٤) في المسجد يلزمه، ويخلو بربه، كما قالت عائشة رضي الله عنها:
« كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله » (٥).
إن جُل الطاعات وكثيراً من العبادات تجتمع للعاكف المنفرد الخالي بربه ، وأعظم هذه العبادات وأشرفها:
( عبادة القلب ) ولأن القلب هو سيد الأعضاء فإنه مخصوص بسيد العبادات: الإخلاص،
وليس شيء من الحالات تزيد الإخلاص وتنميه كما في حالة العبد المنكسر ( المنطرح بين يدي مولاه حين الخلوة بالله والعكوف على طاعته )
ولهذا فإنه يتذوق حلاوة الإيمان، ويجد له مذاقاً وطعماً ( لا يُساميه أي مذاق ) ولا يدانيه أي طعم، ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ﴾ (٦)
يتبع إِنْ شَاءَ اللَّهُ …
___
(١) ذكره السرخسي في المبسوط (٣/ ٨١٥)
(٢) مدارج السالكين (١/ ٢٦٣).
(٣) البقرة:(١٨٣)
(٤) الخباء: خيمة من وبر أو صوف، ثم أطلقت على البيت كيف ما كان.
(٥) أخرجه البخاري، (٣/ ٤٨) رقم (٢٠٣٣)، ومسلم (٢/ ٧١٥)، رقم (١١٧٢).
(٦) الحديد: (٢١)