Forward from: جُمآن العِلم 📚 💎
برنامج ( إعتكاف الروح ) رمضان ١٤٤٥ ھ
٣ رمضان ١٤٤٥ ھ ( العيش مع القرآن )
لُب العبادة وحياة القلب: كتاب الله، الذي جعله الله روحا ًوحياة ونوراً ،
قال مالك بن دينار :
« يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش، فتكون فيه الحبة، فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر. فيا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سوره؟ أين أصحاب سوره؟ بين مما عملتم فيها » (١)
ومتى ما عاش المعتكف مع القرآن على هذا النحو فقد ( أحرز عكوف القلب ) الذي هو بغية طلاب الاعتكاف الحق.
ومن أنفع الوسائل المعينة على تدبر القرآن: ( ترديد الآيات )
فهو السبيل إلى ( استدرار كنوز القرآن وأسراره. )
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: « قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح؛ يرددها والآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ » (٢)
قال بشر بن السري:
« إنما الآية مثل التمرة؛ كلما مضغتها استخرجت حلاوتها » (٣)
وقال الموفق ابن قدامة:
« وإن لم يحصل التدبر إلا بترداد الآية، فليرددها » (٤)
ومن المعينات على تدبر القرآن:
الإقبال عليه، واستشعار القارئ أنه مخاطب به، فإن ذلك من دواعي الفتوحات فيه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله مستشعراً ما أفاض الله على قلبه من الفتوحات العظيمة والإستنباطات البديعة، وذلك في أثناء سجنه وخلوته بربه، وإقباله التام على القرآن :
« قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن » (٥)
وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله :
« إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى: ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ﴾
وقال أحمد بن أبي الحواري:
« إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية منه فيحار عقلي فيها، وأعجب من حفاظ القرآن! كيف يهنيهم النوم، ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا، وهم يتكلمون كلام الرحمن، أما لو فهموا ما يتلون، وعرفوا حقه، وتلذذوا به، واستحلوا المناجاة به؛ لذهب عنهم النوم فرحاً بما رزقوا ووفقوا » (٦)
___________
(١) العقوبات لابن أبي الدنيا: (١/٦٦)
(٢) أخرجه النسائي (٢/ ١٧٧) رقم (١٠١٠)، وابن ماجه (١/ ٤٢٩) رقم (١٣٥٠)، وأحمد (٣٥/ ٣٠٩، ٣١٠) رقم (٢١٣٨٨)، والحاكم (١/ ٣٦٧) رقم (٨٧٩)، وإسناده حسن.
(٣) البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٤٧١).
(٤) مختصر منهاج القاصدين: (٥٣).
(٥) ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٥١٩).
(٦) أبو نعيم في حلية الأولياء (١٠/ ٢٢).
٣ رمضان ١٤٤٥ ھ ( العيش مع القرآن )
لُب العبادة وحياة القلب: كتاب الله، الذي جعله الله روحا ًوحياة ونوراً ،
قال مالك بن دينار :
« يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش، فتكون فيه الحبة، فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر. فيا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سوره؟ أين أصحاب سوره؟ بين مما عملتم فيها » (١)
ومتى ما عاش المعتكف مع القرآن على هذا النحو فقد ( أحرز عكوف القلب ) الذي هو بغية طلاب الاعتكاف الحق.
ومن أنفع الوسائل المعينة على تدبر القرآن: ( ترديد الآيات )
فهو السبيل إلى ( استدرار كنوز القرآن وأسراره. )
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: « قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح؛ يرددها والآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ » (٢)
قال بشر بن السري:
« إنما الآية مثل التمرة؛ كلما مضغتها استخرجت حلاوتها » (٣)
وقال الموفق ابن قدامة:
« وإن لم يحصل التدبر إلا بترداد الآية، فليرددها » (٤)
ومن المعينات على تدبر القرآن:
الإقبال عليه، واستشعار القارئ أنه مخاطب به، فإن ذلك من دواعي الفتوحات فيه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله مستشعراً ما أفاض الله على قلبه من الفتوحات العظيمة والإستنباطات البديعة، وذلك في أثناء سجنه وخلوته بربه، وإقباله التام على القرآن :
« قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن » (٥)
وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله :
« إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى: ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ﴾
وقال أحمد بن أبي الحواري:
« إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية منه فيحار عقلي فيها، وأعجب من حفاظ القرآن! كيف يهنيهم النوم، ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا، وهم يتكلمون كلام الرحمن، أما لو فهموا ما يتلون، وعرفوا حقه، وتلذذوا به، واستحلوا المناجاة به؛ لذهب عنهم النوم فرحاً بما رزقوا ووفقوا » (٦)
___________
(١) العقوبات لابن أبي الدنيا: (١/٦٦)
(٢) أخرجه النسائي (٢/ ١٧٧) رقم (١٠١٠)، وابن ماجه (١/ ٤٢٩) رقم (١٣٥٠)، وأحمد (٣٥/ ٣٠٩، ٣١٠) رقم (٢١٣٨٨)، والحاكم (١/ ٣٦٧) رقم (٨٧٩)، وإسناده حسن.
(٣) البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٤٧١).
(٤) مختصر منهاج القاصدين: (٥٣).
(٥) ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٥١٩).
(٦) أبو نعيم في حلية الأولياء (١٠/ ٢٢).