Forward from: برامج رمضان
برنامج ( إعتكاف الروح ) رمضان ١٤٤٥ ھ
٤ رمضان ١٤٤٥ ھ ( جمع القلب وصدق إقباله )
غاية الاعتكاف ومقصوده: ( إستقامة القلب ) والقلب لا يستقيم على صراط الله إلا بإقباله بكليته على الله،
ومتى ما انصرف عن الله وسبحَ في أشتات بعيدة عنه؛ فقد فاته المقصود من الإعتكاف، ولو كان الجسد عاكفاً .
ولهذا قال ابن القيم رحمه الله :
« لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفاً على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا ( الإقبال على الله تعالى ) »
ثم قال عن الفضول المشغل عن الله :
« وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثاً ، ويشتته في كل واد، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه »
ثم بين حكمة الصوم في هذا :
« إقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعِه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة »
ثم قال :
« وشرع لهم الإعتكاف الذي مقصوده وروحه ( عكوف القلب على الله تعالى ) وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها ( - أي: بدل الهموم والخطرات - ) ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أُنسُهُ بالله بدلاً عن أُنسُه بالخلق، فيُعِدُه بذلك لأُنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم » انتهى من كلامه . (١)
___________
(١) زاد المعاد: (٢/ ٨٢-٨٣)
٤ رمضان ١٤٤٥ ھ ( جمع القلب وصدق إقباله )
غاية الاعتكاف ومقصوده: ( إستقامة القلب ) والقلب لا يستقيم على صراط الله إلا بإقباله بكليته على الله،
ومتى ما انصرف عن الله وسبحَ في أشتات بعيدة عنه؛ فقد فاته المقصود من الإعتكاف، ولو كان الجسد عاكفاً .
ولهذا قال ابن القيم رحمه الله :
« لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفاً على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا ( الإقبال على الله تعالى ) »
ثم قال عن الفضول المشغل عن الله :
« وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثاً ، ويشتته في كل واد، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه »
ثم بين حكمة الصوم في هذا :
« إقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعِه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة »
ثم قال :
« وشرع لهم الإعتكاف الذي مقصوده وروحه ( عكوف القلب على الله تعالى ) وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها ( - أي: بدل الهموم والخطرات - ) ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أُنسُهُ بالله بدلاً عن أُنسُه بالخلق، فيُعِدُه بذلك لأُنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم » انتهى من كلامه . (١)
___________
(١) زاد المعاد: (٢/ ٨٢-٨٣)