- ᷂العَبير،التّواتِي.


Channel's geo and language: not specified, not specified
Category: not specified


شغوفة بالكتب والكتابة، أعبر عن أفكاري بعمق وأكتب لهدف هادف. أسعى لترك أثر طيب يدوم.
- للنساء فقط.

Related channels

Channel's geo and language
not specified, not specified
Category
not specified
Statistics
Posts filter


"استثمار لا ينفد: أجر تعليم سورة الفاتحة للأطفال"

"تذكري أن تعليمكِ لسورة الفاتحة لطفل صغير قد يكون سببًا في أجر مستمر لكِ، فكلما قرأها هذا الطفل طوال حياته، ستظل الحسنات تضاف إلى ميزانكِ. اغتنمي فرصة تعليم الخير، فهي استثمار لا ينفد."


نظرةٌ تصيب.. وعينٌ لا ترحم"

ابتسامةٌ واسعةٌ ارتسمت على شفتيّ وأنا أتأمل هذا المشهد الساحر من حولي. السماء صافية تمامًا، لا تكاد تُرى فيها سوى غيمتين عابرتين. الأشجار بأشكالها المختلفة تتمايل برفق، تكسوها خضرةٌ زاهية تخطف الأبصار. الورود متناثرة في كل مكان، تفوح بعطرها الزكي، بينما الفراشات تتراقص بخفةٍ بين الأزهار، كأنها تؤدي رقصة حالمة على أنغام زقزقة العصافير

"أود العيش هنا للأبد!" قلتُ ذلك بحماسٍ، وأنا أتابع الفراشات التي تتنقل بخفةٍ وكأنها ترقص بين الأزهار.

"أوافقك الرأي، هذا المكان لا يُقارن بأي شيء آخر."

ردّت عمتي، وعيناها مركزتين على القماش الذي تطرزه بحبٍ وحرفية.

بينما كنتُ أتجول بنظري بين أرجاء المكان،
لفت انتباهي سربٌ من الأبقار يسير بالقرب منا. ولكن ما أثار دهشتي أكثر، هو أن إحدى البقرات كانت تحدّق بي بتركيزٍ غريب! للحظة، شعرتُ بالخوف، لكنّ صوت عمتي قطع حبل أفكاري:

"إنها تريد الخبز الموجود بجانبك."

نظرتُ بدهشةٍ إلى قطعة الخبز الموضوعة بجواري، ثم التقطتها ورميتها نحو البقرة، التي أسرعت لتناولها، بينما بقيتُ أراقبها بصمت.

"مرةً أخرى، لا تتركي الطعام بجانبك أو تأكليه بوجود بقرةٍ أو قطةٍ قريبةٍ منك."

التفتُّ إلى عمتي متعجبةً وسألتها:

"لماذا؟"

قالت بهدوءٍ وهي تتابع تطريزها:

"البقر والقطط من الحيوانات المعيانة، وقد تُصيب الإنسان بالعين دون أن يشعر."

قبل أن أتمكن من الرد، قفزت ابنتا عمي بجانبنا بحماسٍ وهتفتا معًا:

"حيوانات معيّانة! يبدو أن هناك قصة خلف هذا الموضوع!"

ضحكتُ على حماسهما وأجبتُهما:
"اليوم أنا من سيحكي القصة!"

ساد الصمت للحظة، ثم بدأتُ الحديث بصوتٍ يشوبه بعض الغموض:

"كان هناك رجلٌ يُدعى 'موسى المعيّان'، رجلٌ مسنٌّ اشتهر بكونه يُصيب أي شيءٍ بالعين بمجرد أن ينظر إليه."

"في إحدى المرات، كان يجلس أمام بيته كعادته، فمرت من أمامه سيارةٌ فارهة. حدّق بها وقال:

" حي حي! ريت هل كرهبة يلي تمشي، خبرها يبي فلوس دولة!'"

"وما هي إلا لحظات حتى اشتعلت السيارة بالنار!"

ضحكت الفتيات بدهشة، بينما أكملتُ الحديث بحماسٍ أكبر:

"لكن الطامة الكبرى أنه حتى نفسه لم يسلم من عينه! في يومٍ ما، قرر أبناؤه أن يبنوا له مجلس رجال جديدًا، وجهّزوه بأجمل الديكورات، وأحضروا له أفخم الأثاث ليجلس فيه مع ضيوفه."

"عندما أصبح كل شيءٍ جاهزًا، دخل موسى إلى المجلس، أخذ يتأمله بإعجاب، ثم قال :

'هبك هبك، المكان هذا يسد قبيلة!'

"وما هي إلا دقائق قليلة حتى تصدّع الجدار إلى نصفين!"

تبادلنا النظرات قبل أن ننفجر ضحكًا، غير مصدقاتٍ لما سمعناه!

لكنني سرعان ما عدتُ إلى الجدية وقلت:

"العين حق، ويمكن أن تؤثر على الإنسان، الحيوان، وحتى الجماد دون أن نشعر. لهذا السبب، يجب علينا أن نحصّن أنفسنا دائمًا بالأذكار، وأن نقول 'ما شاء الله' عند رؤية شيءٍ جميل حتى لا نصيب غيرنا بالعين دون قصد."

هزّت عمتي رأسها موافقةً وأضافت:

"صحيح، ولهذا أوصانا النبي ﷺ بقراءة المعوذات صباحًا ومساءً، فهي حصنٌ من كل شر."

أغمضتُ عيني للحظة، واستنشقتُ الهواء النقي من حولي، قبل أن أفتحها مجددًا وأبتسم. كنتُ ممتنةً لهذه اللحظة الدافئة، ولتلك الطبيعة الساحرة، وللقصص التي تجعلنا نتأمل في عجائب الحياة، ونتعلم منها دروسًا تبقى في ذاكرتنا إلى الأبد.
العَبير التّواتي.


- متى سترتدين الحجاب الذي يرضي الله يَا جميلة؟

ألا تعلمين أن الموت لا يستأذن أحدًا
يأتي بغتة، ونحن لا نشعر.
"فبادري بطاعة الله قبل أن يُغلق باب التوبة، واغتنمي الفرصة قبل فوات الأوان."


- إعلان بودكاست "الصحبة الصالحة"🩷.

بحمد الله وفضله، تم افتتاح بودكاست "الصحبة الصالحة"، حيث نلتقي فيه مع شخصيات هادفة ومميزة، أصحاب الأثر الجميل والتجارب الملهمة، لنستفيد من حكمتهم، قصصهم، وتجاربهم في الحياة.

هدفنا أن نرتقي معًا بالمعرفة، وأن نستلهم من الصحبة الطيبة كل ما يعيننا على بناء أنفسنا وتطوير حياتنا.

كوني معنا، لأنكِ جزء من هذه الرحلة!
نتمنى لكِ استماعًا نافعًا، وقلبًا ممتلئًا بالنور والمعرفة.

- تابعونا عبر قناة العَبير التواتي✅.


‏هِي الأنيسة المُؤنِسة @T7E0A 🌙.


يُجيد تزييف المشاعر، لكنه لا يُجيد الشعور بها.

لطالما كنت أؤمن أن بعض اللقاءات تحمل في طياتها رسائل خفية، وأن الصدف أحيانًا تكون بوابة لاكتشاف حقائق لم نكن نتوقعها.

- في أحد الأيام، بينما كنت عائدة إلى المنزل، التقيت بصديقة قديمة لم أرها منذ سنوات. كانت لحظة دافئة، امتزجت فيها الذكريات بالضحكات، وكأن الزمن لم يمر بنا. تبادلنا الأحاديث بشوق، وتبادلنا أرقام الهواتف، ثم ودّعنا بعضنا وعادت كل واحدة إلى حياتها، وأنا أحمل في قلبي سعادة هذا اللقاء غير المتوقع.

لكن الأيام التالية حملت معها ما لم يكن في الحسبان. بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا في حالات الواتساب الخاصة بها، شيئًا لم أستطع تجاهله. كل يوم، صورة لشاب مختلف، وتحتها عبارة: "حبيبي الذي يحبه قلبي." في البداية، اعتقدت أنها ربما تمزح، لكن مع تكرار الأمر، شعرت بالريبة. ركزت في ملامح كل صورة، كنت متأكدة أن الوجوه ليست لنفس الشخص. حاولت أن أجد تفسيرًا منطقيًا—ربما أشقاؤها؟ لكن لا، فأنا أعرف إخوتها جيدًا، ولم يكونوا أيًّا منهم.

ازدادت حيرتي، وتساؤلاتي بدأت تتدفق في رأسي بلا توقف. وأخيرًا، قررت مواجهتها مباشرة.

— "فلانة، ما قصة هذه الحالات الغريبة؟ ومن هؤلاء الشباب؟"

أجابت ببرود وكأن الأمر لا يستحق حتى التساؤل:

— "إنهم أحبابي."

توسعت عيناي من الصدمة. لم أستطع استيعاب إجابة كهذه، فقلت بحيرة:

— "ماذا؟!"

أجابت بنفس البرود، وكأنها تتحدث عن شيء بديهي:

— "أنا أبحث عن الحب عن طريق تعدد العلاقات، إلى أن أجد الحب الحقيقي."

شعرت بذهول أكبر، وكأن كلمتها الأخيرة صفعتني.

— "هذا تزييف للمشاعر! وتزييف المشاعر لا يجعلك تشعرين بها حقًا!" ثم أضفت: "غير أنه حرام، ولا يجوز أبدًا."

أغلقت الهاتف وأنا أشعر بانزعاج شديد. كيف يمكن لشخص أن يظن أن الحب يُصنع بالكذب والخداع؟ كيف يمكن أن تكون المشاعر مجرد تجربة تُكرر مع أكثر من شخص بحثًا عن شيء "حقيقي"؟

الحب من الله، ولن تجلبه العلاقات المحرمة. الحب الحقيقي لا يحتاج إلى تعدد التجارب، بل يحتاج إلى قلب صادق يعرف قيمته.
نصيحة:

العلاقات بين الشاب والفتاة خارج إطار الزواج محرمة، لأنها تعرض القلب للخذلان والروح للتيه. ليس كل من يُبدي الاهتمام صادقًا، فهناك من يُجيد تزييف المشاعر واللعب بقلوب الآخرين. فاحفظي نفسك، ولا تدخلي في علاقات قد تجرّكِ إلى الألم والندم.
العَبير التواتي.


- 888🩷.


"قصص من الذاكرة"

كانت السماء غارقة في أمطارها، تهطل بغزارة وتضرب النوافذ بلحن هادئ. قطرات الماء تنساب على الزجاج، تمحو غباره وترسم عليه خطوطًا عشوائية. الجو بارد، لكنه ليس مزعجًا، بل يبعث في النفس شيئًا من الراحة.

وقفتُ أمام النافذة بصمت، أراقب المطر وهو يغسل الشوارع. أغمضت عيني، استنشقت رائحة المطر العذبة، وتركت أذني تنصتان لصوته المتساقط برفق، صوته يبعث الراحة لقلبي، راحة وسط ضجيج الأيام، لحظة راحة خاصة بي وحدي. لحظة سلام نادرة، هروب صغير من زحام الأفكار.

لكن لحظتي الهادئة لم تدم طويلًا، إذ باغتني صوت ابنة عمي قاطعًا تأملي:

"عبير؟ لماذا أنتِ هناك؟ تعالي للداخل، ستمرضين مرة أخرى إن بقيتِ هنا!"

تنهدت بحزن، فأنا أعشق لحظات السكون هذه، لكنني أعلم أن بقائي هُنا لن يجلب لي سوى الزكام، خاصةً وأن مناعتي ضعيفة. تركت مكاني على مضض ودخلت الغرفة.

في الداخل، وجدت ابنة عمي "ربح" واقفة أمام المرآة كعادتها، تتأمل نفسها وتزين شعرها بإتقان، كأنها أميرة خرجت من إحدى الروايات الشهيرة. وعلى الجهة الأخرى، كانت عمتي - أخت والدي - تستعد للنوم بعد يوم طويل ومرهق من العمل.
اقتربت وجلست بجانبها، ثم قلت بصوت يملؤه الرجاء:

"عمتي؟"

رفعت رأسها ونظرت إليّ:

"نعم عبير؟"

ترددت للحظة، ثم قلت:

"آمل أن لا تشعري بالنعاس الشديد؟"

ابتسمت برفق وقالت:

"يمكنني أن أبقى مستيقظة قليلًا، ماذا هناك؟"

أشرقت عيناي بفرح وقلت بحماس:

"إذًا، احكي لي بعضًا من قصصك المشوقة!"

وقبل أن أكمل جملتي، قفزت "ربح" بحماس وجلست بجانبنا قائلة:

"أجل أجل! أريد قصة أيضًا!"

أغلقت عمتي كتابها، وأنزلت نظارتها قليلًا، ثم التفتت نحو النافذة حيث كانت قطرات المطر تصطدم بالزجاج بلحن رتيب، وكأنها تهمس بقصة قديمة لم تُروَ بعد. أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت الحديث بصوت هادئ:

**"كانت لي صديقة جميلة تعيش بالقرب من منزلنا. لم تكن جميلة الشكل فقط، بل كانت روحها أنقى من الماء الصافي، لذلك كانت محبوبة من الجميع، وكانت الخطّاب يتوافدون إلى بيتها طالبين يدها. لكنها لم تكن ترى الزواج هدفًا في حياتها، كانت طموحاتها أكبر، أحلامها أبعد.

كان لهذه الفتاة ابنة خالة، صديقتها الأقرب، لم يكن جمالها يضاهي جمالها، ولم تكن بشهرتها، لكنها كانت رفيقتها في كل شيء.

مرت الأيام، وجاء رجل استطاع أن يخطف قلب تلك الفتاة الجميلة، فخُطبت له وأصبحت تستعد لزفافها بكل شغف. كانت فرحتها لا توصف، وكذلك ابنة خالتها التي خُطبت في نفس الفترة، فكانتا تستعدان معًا لحياتهما الجديدة.

لكن فجأة، ودون مقدمات، اتصل خطيب الفتاة وأخبرها أنه قرر فسخ الخطبة. كان الأمر صاعقًا بالنسبة لها، كأن السماء قد انهارت فوق رأسها. أحبته بصدق، وكانت له الحبيبة والرفيقة، فلماذا قرر الرحيل؟ لم تجد إجابة.

مرّت الشهور، ثم السنين، ولم يعد الخطّاب يطرقون بابها كما كانوا، وإن وافقت على أحدهم، سرعان ما تتفركش الخطبة لأسباب غير مفهومة. كأن باب النصيب قد أُغلق في وجهها تمامًا، وكأن الحياة قررت أن تعاقبها بلا سبب.

لم يكن هناك حل سوى الرضا بالقضاء، فقررت أن تتقرب من الله، وأن تستبدل أحلام الدنيا بطلب الآخرة، فوجدت في ذلك سكينة بعد سنوات من التيه والألم.

وفي يوم من الأيام، طُرق بابها، وعندما فتحته، وجدت ابنة خالتها تقف هناك، بوجه شاحب وعينين يملؤهما الندم. بعد السلام والترحيب، نظرت إليها ابنة خالتها وقالت بصوت مرتجف:

*"أنا هنا لأعترف لك بشيء قبل أن أسافر لأداء العمرة…"*

نظرت إليها الفتاة بدهشة، بينما أكملت قريبتها بصوت منكسر:

*"كنت أغار منك… كنت أحبكِ نعم، لكنني في الوقت نفسه كنت أموت قهرًا، فأنتِ الأجمل، والأذكى، والجميع يفضّلكِ عليّ… كنت أشعر أني ظلّكِ، أن لا أحد يراني طالما كنتِ بجانبكِ… ولهذا… ولهذا قمتُ بسحركِ ليُعطل زواجكِ وكل أموركِ…"*

تجمدت الفتاة في مكانها، لم تصدق ما سمعت. كل هذه السنوات من الحزن والوحدة، كانت بسبب الحقد الدفين في قلب أقرب الناس إليها!

أخذت ابنة خالتها تبكي وهي تقول:

"أنا نادمة… سامحيني، أرجوكِ! لا أستطيع السفر دون أن أطلب منكِ العفو…"

لم تستطع الفتاة الرد، فكل ما مرّت به من ألم مرّ أمام عينيها كطيف قاتم، لكنها في النهاية، بعد صراع مع ذاتها، قالت:

" سيأخذ الله حقي، وأنا سامحتكِ لأجل نفسي، حتى لا أحمل في قلبي ضغينة كما حملتِها أنتِ."

لكن العقاب الإلهي لم يتأخر، فبعد فتره ليّست بالطويلة من هذا الاعتراف، علمت الفتاة أن ابنة خالتها قد فقدت كل شيء…

فقد انتحر زوجها بعدما ضاقت به الحياة، فخسروا منزلهم بسبب الديون المتراكمة، واضطرت للعمل في أماكن لم تعتدها. ومع ذلك، لم يكن هذا هو العقاب الأكبر… بل كانت أمها، التي أحبتها أكثر من نفسها، قد فارقت الحياة وهي غاضبة عليها، بعدما علمت بما فعلته بابنة أختها.

"خسرتِ كل شيء…" قالتها الفتاة في نفسها، وهي تدرك أن الله لا يظلم أحدًا، وأن من يزرع الشر، لا يحصد إلا العذاب.

العَبير التواتي.


_


النصيحة التي جاءت متأخرة .

جلستْ هِيا أمامي بوجهٍ شاحب، وعينين غارقتين في الدموع، تحاول إخفاء ارتجاف يديها، لكن الألم كان واضحًا في كل تفاصيلها. بصوتٍ مخنوق، سألت:

"لو عاد بي الزمن، ماذا كنتِ ستقولين لي؟"

تنهدتُ بأسى، وأنا أرى بقايا ثقةٍ مكسورة، وقلتُ بحزمٍ هادئ:

"كنتُ سأقول لكِ: لا تثقي برجلٍ لم يطرق الباب، فذلك أول الندامة، وبداية الخسارة، ومفتاح الدمار… قلبكِ وعرضكِ أثمن من أن يكونا ميدانًا للاختبار."

أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تستوعب كلماتٍ تمنّت لو سمعتها قبل أن تُصدّق وعودًا زائفة، قبل أن تظن أن الحب يُمنح بلا التزام، بلا مسؤولية، بلا أبوابٍ تُطرق بشرف.

أمسكتُ يدها برفق وقلتُ:

"المهم الآن، أن تتعلمي الدرس. أن تدركي أن قيمتكِ لم تتغير، وأنكِ أقوى مما تظنين… لا زال لديكِ فرصة للنهوض، لوضع حدٍّ لكل ما جرحكِ، ولتعلمي أن من أرادكِ حقًا، لن يأتيكِ عبر طرقٍ ملتوية."

هزّت رأسها ببطء، مسحت دموعها، وأدركت أخيرًا أن بعض الدروس تُدفع ضريبتها غاليًا، لكنها تُعلّم كيف نحمي أنفسنا في المستقبل.
العَبير التواتي.


_


تذكري دائمًا أنك ابنة رجال، وتربيتك أساسها الأخلاق والقيم.
قوتكِ الحقيقية ليست في الصوت العالي أو الكلمات القاسية، بل في اتزانكِ، في ضبط أعصابكِ، في الرد بحكمة تجعل الجميع يهابكِ ويحترمكِ. لا تدعي أحدًا يجركِ لمستوى لا يليق بكِ، ولا تسمحي لأي موقف أن يجعلكِ تتخلي عن رُقيكِ.

- أنتِ راقية عندما تردين بأدب حتى على من يسيء إليكِ.
- أنتِ محترمة عندما تختارين كلماتكِ بعناية، فلا تجرحين أحدًا ولو كان يستحق.
- أنتِ ابنة والدكِ، وتربيتكِ عنوانكِ، فلا تسمحي لأحد أن يشوه صورتكِ.

كوني الفتاة التي يُحكى عنها أنها قوية، لكنها لطيفة، حازمة، لكنها محترمة، تعرف كيف تضع حدودها دون أن تنزل لمستوى لا يشبهها.


_


هل سيأتي يومٌ وتَضُرني؟

في زاويةٍ معتمةٍ من غرفتي، جلستُ كما أفعل كل يوم، أراقب الفراغ بصمت. كل شيء حولي ثابت، كأن الزمن توقف عندي وحدي بينما العالم يمضي. لا أعلم في أي يومٍ نحن، ولا أي شهرٍ أو سنة. الحياة تجري هناك، في الخارج، بعيدًا عني، ولا تصلني أخبارها إلا مصادفةً، حين يتحدث أحد أفراد عائلتي عنها.

أزحتُ خصلةً من شعري عن وجهي، عينيّ المتعبتان تائهتان، تجولان بلا هدفٍ في الغرفة حتى استقرتا على المرآة... وبسرعة، أغمضتُ جفوني بقوة! لا أريد أن أرى نفسي. لا أريد أن أواجه تلك الحقيقة.
سأموتُ مائةَ مرة لو نظرتُ إلى وجهي.

لكن صوت جدتي اخترق ذاكرتي، كأنها أمامي الآن، بملامحها الحزينة، وعينيها الممتلئتين بالاستغراب حين رأتني قبل يومين.

"ما بكِ؟ لماذا وجهكِ شاحبٌ وغريبٌ جدًا؟ كأنكِ زهرةٌ قد ذبلت..."

كلماتها كانت كطعنةٍ بطيئة، أيقظتني من غفوتي المؤلمة. كيف وصلتُ إلى هذا الحال؟
كيف تحولتُ من إنسانةٍ تحب الحياة، تهتم بنفسها، تُقدّر ذاتها، إلى فتاةٍ حبيسة جدران غرفتها، بالكاد تخرج مرةً أو مرتين؟

أنزلتُ قدميّ من على السرير، محاولةً جمع شتات قوتي، لكن جسدي كان هزيلًا، وكأن الحياة تتسرب منه مع كل يومٍ يمر. فقدتُ شهيتي منذ زمن، وكأن الطعام لم يعد يعني لي شيئًا. رغم ذلك، جررتُ نفسي ببطء، خطوةً بعد خطوة، حتى وقفتُ أمام المرآة.

نظرتُ...
كما توقعتُ تمامًا.
وجهٌ شاحب، ملامحُ باهتة، عينان غائرتان كأنهما فقدتا بريق الحياة، هالاتٌ سوداء تحيط بهما كظلٍّ ثقيل، بقعٌ سمراء متناثرة على بشرتي، ندوبٌ خفيةٌ وأخرى ظاهرة، علاماتٌ لا تحصى تروي قصةَ سهرٍ طويلٍ وألمٍ متراكم.

لم أتحمل المشهد. شعرتُ بالدموع الساخنة تملأ عينيّ، ثم تسيل ببطءٍ على وجنتي.

هذا أنا؟
هذه الفتاة التي أمضت عمرها تعتني بنفسها، تهتم بأدق تفاصيلها، تسعى لأن تكون في أجمل حالاتها؟
أين ذهبت؟ متى اختفت؟ متى انهارت؟

"الله أكبر، الله أكبر..."


صوت الأذان...
كأنه نداءٌ خاصٌ لي، كأن الله يخبرني: تعالي، آن الأوان أن تنهضي.

مسحتُ دموعي.
مشيتُ بخطواتٍ بطيئةٍ نحو سجّادتي.
وقفتُ للصلاة.

لأول مرة منذ زمن... شعرتُ بشيءٍ يشبه السلام.


---

بعد الصلاة، شعرتُ برغبةٍ غريبة في الخروج من غرفتي، كأن خطوةً صغيرةً يمكن أن تغيّر شيئًا داخلي. توجهتُ إلى غرفة جدتي، تلك المرأة التي رغم شيخوختها، كانت دائمًا مليئة بالحكمة والقوة. طرقتُ الباب بخفة، ودخلتُ لأجدها جالسةً على كرسيها المعتاد، تسبّح بأصابعها، وملامحها الهادئة تعكس الطمأنينة.

رفعت رأسها ونظرت إليّ، وفي عينيها لمحتُ شيئًا يشبه الراحة، كأنها كانت تنتظر مني هذه الخطوة.

"تعالي، يا صغيرتي، اجلسي بجانبي."

جلستُ على الأرض قربها، وأسندتُ رأسي على ركبتها، وكأنني طفلةٌ صغيرة تبحث عن الأمان.

"جدتي... أشعر أنني ضائعة."

ابتسمتْ بحنان وربّتت على شعري، ثم قالت:

"أتعلمين، عندما كنتُ في مثل عمركِ، مررتُ بلحظاتٍ كنتُ أظن أنها نهايتي..."

ثم بدأت تحكي لي قصتها، عن صديقتها التي خانتها، عن الخذلان، عن الألم الذي ظنّت أنه لن يزول أبدًا. لكنها، رغم كل شيء، نهضت. قررت ألا تسمح للحزن بابتلاعها، وأصبحت أقوى مما كانت عليه يومًا.

"كل ألمٍ نعيشه، هو درسٌ يعلمنا شيئًا. وأنتِ الآن أمام اختيارين: إما أن تبقي سجينة حزنكِ، أو أن تنهضي، وتُعيدي رسم حياتكِ."

شعرتُ بكلماتها تلامس شيئًا عميقًا في داخلي، كأنها تدفعني للاستيقاظ.

"أريد أن أكون قوية، جدتي."

شدّت على يدي وهمست: "وأنتِ كذلك، وستكونين أقوى مما تتخيلين."


---

في تلك الليلة، نظرتُ إلى نفسي في المرآة، لكنني لم أرَ فتاةً ضعيفة بعد الآن. رأيتُ روحًا جديدة، قلبًا ينبض بالأمل، وعقلًا قرر ألا يستسلم.

"غدًا، سأبدأ من جديد."


---

واليوم...

لم أعد تلك الفتاة التي كانت تحبس نفسها في غرفتها، تغرق في حزنها، وتترك الأيام تمر دون معنى.

تغيّرتُ.

بدأتُ أعتني بنفسي، ليس فقط من الخارج، بل من الداخل أيضًا. بدأتُ أقرأ، أتعلم، أخوض تجارب جديدة، أضع أهدافًا وأحققها.

تدريجيًا، أصبحتُ شخصًا مسؤولًا، أقود مشاريع، أؤثر في حياة الآخرين، أحقق نجاحاتٍ كنتُ أظنها مستحيلة. كنتُ أعتقد أنني ضائعة، لكنني اكتشفتُ أنني كنتُ في رحلة للعثور على ذاتي الحقيقية.

الآن، عندما أنظر في المرآة، لا أرى الفتاة الضعيفة التي كانت هناك يومًا. أرى امرأةً قوية، صامدة، تعرف قيمتها جيدًا.

وجدتُ نفسي من جديد.
وأدركتُ أنني كنتُ دائمًا أمتلك القوة، كنتُ فقط بحاجةٍ إلى أن أؤمن بها.
- العبير التواتي .


⁣مِساحة لكم🌟.


__


"لا تقع في حب من يشبهني.

أنا لست ممن يتشبثون أو يلتفتون للوراء. أحب بعمق، لكنني لا أتوسل البقاء. إن رحلت، لن أطرق بابًا أُغلق، ولن أسأل عن غائب. قوتي ليست قسوة، بل يقين أن لا شيء يبقى كما هو، وأن من أرادني، سيبقى دون أن يُطلب منه ذلك. عليك السلام حتى يفنى السلام."


- شتَّان بين ذلك وذاك، شتَّان بين قلبٍ يرغب وعقلٍ يريد!

ولكن الأجدر أن نتبصّر، فهل يليق بالمقام أن نمنحه العاطفة، أم أن الحكمة تقتضي تحكيم العقل؟ لا بد من التحديد قبل أن تجرفنا المشاعر.

18 last posts shown.

1 046

subscribers
Channel statistics