أَضْلُعي تَتنفَّسُ غِيابًا
جَلَسْتُ وَحْدي، أُحاوِرُ الفَراغَ بِصَمْتي، لا أُنيسَ سِوى كَأسِ شايٍ باردٍ تَهاوى بُخارُه كأنَّهُ أنينُ وَقْتٍ ذاوٍ، وَرَقَةٌ تَنْزِفُ وَجْعي، وَقَلَمٌ يَخُطُّ نَزْفِي بِحِبْرٍ يَنوءُ بالثِّقَلِ.
تَسَلَّلَتْ نَسَمَةٌ باردةٌ مِنْ شُقوقِ الشُّبّاكِ، كَسَارِقٍ ناعِمِ المَسْعى، تَغْتَسِلُ فِي صَمْتِ الغُرْفَةِ، وتَسْري كَأَنْفَاسِ مَنْ غابَ وَما غابَ. لامَسَتْ أَضْلُعي كَعِناقٍ شَفّافٍ، يَحْمِلُ فِي جَيْبِهِ سِرًّا قَديمًا، وَوَجْعًا أَعتَقَتْهُ السُّنُونُ.
لَحْظَةً وَاحِدَةً… خِلْتُها لَيْسَتْ رِيحًا، بَلْ روحًا، تَتَوَغَّلُ فيّ، تُهامِسُ مَسامِي: "لَمْ تَغِبْ، أَنْتَ المَغيبُ."
الْتَفَتُّ… فَلَمْ أَجِدْ سِوى الرِّيحِ، تُذَكِّرُني بأَنِّي صَدًى تَشَظَّى، وَطَيْفٌ لا يَسْكُنُ زَمَنًا، بَلْ يُخادِعُ الوُجودَ وَيَهيمُ فِي أَرْوِقَةِ الماضِي.
كَأَنَّها تُهْمِسُ لِي:
"أَنْتَ سَطرٌ في سِفْرِ النِّسيانِ، لا يُعادُ، وَلا يُتْمَمُ..."
-اكـࢪام