السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ 🌸
مَسَاءُ الخَيْرِ يَا أَخَوَاتِي.
مَوْضُوعُنَا اليَوْمَ عَنْ اللَّعْنَةِ، وَهُوَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى المُسْلِمَةِ أَنْ تَحْذَرَ مِنْهَا أَشَدَّ الحَذَرِ.
لِلْأَسَفِ، أَصْبَحَتْ كَلِمَةُ اللَّعْنِ تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ بِسُهُولَةٍ، فَنَسْمَعُ مِثْلَ: "اللَّهُ يَلْعَنُكَ"، "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ"، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ العِبَارَاتِ الَّتِي يَتَسَاهَلُ بِهَا الكَثِيرُونَ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ خُطُورَتَهَا.
فَمَا مَعْنَى اللَّعْنِ؟
اللَّعْنُ هُوَ: الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
تَخَيَّلِي يَا أُخْتِي أَنَّكِ تَدْعِينَ عَلَى مُسْلِمٍ أَنْ يُطْرَدَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ! أَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا عَظِيمًا وَخَطِيرًا؟
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللَّعْنِ، فَقَالَ:
«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ».
رواه ، وصححه أهل العلم.
وَقَالَ ﷺ:
«لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
رواه مسلم في صحيحه
بَلْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَعْنِ المُسْلِمِ، فَقَالَ:
«لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ».
رواه البخاري ومسلم.
لِذَلِكَ يَا أَخَوَاتِي، احْفَظْنَ أَلْسِنَتَكُنَّ، فَإِنَّ الكَلِمَةَ قَدْ تَرْفَعُ صَاحِبَهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ تُهْوِي بِهِ فِي الإِثْمِ.
وَإِذَا غَضِبْتِ، فَلَا تَجْعَلِي اللَّعْنَ عَلَى لِسَانِكِ، بَلِ اسْكُتِي، أَوِ اذْكُرِي اللَّهَ، أَوِ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ:
يَجُوزُ لَعْنُ مَنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَى وَجْهِ العُمُومِ، كَالشَّيْطَانِ، أَوِ الكَافِرِينَ عَلَى وَجْهِ العُمُومِ، أَمَّا لَعْنُ مُعَيَّنٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ.
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُطَهِّرَ أَلْسِنَتَنَا مِنْ كُلِّ كَلَامٍ لَا يُرْضِيهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ أَقْوَالَنَا وَأَعْمَالَنَا خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ. آمِينَ.