الفصل السابع: الباب الأول - إلى حديقة السحاب
لم يكن هناك صوت.
ولا ضوء.
فقط دفء، يشبه العناق الذي يأتي بعد خوفٍ طويل.
ثم… نبضة.
تحركت أذن القطة.
نبضة أخرى.
ارتجف شاربها.
فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها مستلقية فوق غيمة ناعمة، باردة كأوّل الصباح، وعطرة كزهرة لم تُقطف.
نهضت بهدوء.
فوقها، كانت السماء ملوّنة بلون الشروق: الأحمر، الذهبي، البنفسجي. ومن حولها، كانت هناك حديقة، لكنها لم تكن كأي حديقة على الأرض.
كانت الزهور تطفو في الهواء، معلّقة بخيوط من الضوء. الأشجار تنمو في الفراغ، دون جذور، وأوراقها تتفتح حين تبتسم الرياح.
وكان هناك سلام.
سلامٌ ليس من هذا العالم.
خطت القطة الصغيرة فوق الغيوم، وكل خطوة منها تُزهِر تحتها نجمًا صغيرًا، يلمع ويختفي.
كل شيء فيها كان… خفيفًا.
كأن الهواء نفسه يريد أن يُساعدها على المشي.
ثم، من أمامها، انفتح ممرّ في السحاب، وظهرت نافذة من ضوء، كُتب فوقها:
> حديقة السحاب – موطن السلام، لأولئك الذين يتذكرون.
فجأة، سمعت صوتًا مألوفًا خلفها.
استدارت.
كان الولد.
لكنه لم يكن صغيرًا كما تذكرته، ولم يكن كبيرًا.
كان كما يُرى في الأحلام.
ابتسم لها، واقترب.
"كنتُ دائمًا أتمنى أن تكوني بخير."
لم تستطع التكلّم، فقط تقدّمت ولمست يده بأنفها.
قال: "أنا آسف لأني نسيتك."
لم تكن بحاجة إلى كلمات.
فالمغفرة كانت قد نبتت من أول دمعة.
أشار لها إلى أقصى الحديقة.
"تابعي. القمر ينتظرك."
سارت القطة وسط الزهور المعلّقة. فتحت الأزهار نفسها لتمر. رفرف النسيم حولها بلطف.
وفي الأعلى، بين آخر غصن من غيم، كان القمر… مكتملًا.
مشعًا.
ومبتسمًا.
أنقذته.
لكن القصة لم تنتهِ.
ما زالت هناك أماكن حيث يُنسى الضوء.
ما زالت هناك أُمنيات تُهمَس دون أن تُسمَع.
وما زال الليل ينتظر من يتذكّره.
والقطة، التي أصبح في قلبها شرارة من القمر، تابعت السير.
لأنها لم تعد مجرد قطة صغيرة.
بل كانت…
القطة التي أنقذت القمر.