الفصل الثامن: مكتبة النور الضائع
عند حافة حديقة السحاب، ارتفع درجٌ حلزوني من أشعة الشمس.
كانت كل درجة منه تلمع عند ملامستها، وتختفي خلف القطة بعد أن تخطوها، وكأن الطريق لا يُرسم إلا بالإيمان. صعدت بهدوء، وبينما ارتفعت، مرّت بجانب نجوم نائمة، ومذنّبات عابرة، وريحٍ محمّلة بالقصص القديمة.
وحين وصلت إلى القمّة، توقّفت الدرجات عند بوابة عظيمة، محفورة من حجر القمر وخشب يلمع بنور لا يشبه نور الأرض.
على البوابة، كانت هناك كلمات من خيوط فضية:
> "كلّ نور ضاع… ما زال يعيش هنا."
خطت القطة إلى الداخل.
وما رأتْه لم يكن مكتبة عاديّة.
بل عالم بأكمله.
كانت الرفوف تطفو في الهواء، متحرّكة ببطء كالسحب، وعليها كتب بألوان مضيئة: ذهبية، زرقاء سماوية، بنفسجية شفافة. كل كتاب يهمس بلغة لا تُنطق، بل تُشعر.
كانت مكتبة النور الضائع — حيث تُحفَظ الأحلام التي لم تكتمل، والضحكات التي نُسيت، والذكريات التي سقطت من القلب بهدوء.
اقتربت القطة من أحد الرفوف.
تحرّك كتاب نحوه، كأنه يعرفها.
هبط أمامها بلطف، وغلافه يتلألأ كسماء ما قبل الفجر.
فتحته بكفها.
كان بداخله مشهد واحد:
> جدة تحمل جرة مملوءة باليراعات. تضعها بجانب سرير حفيدها. وتقول: "حتى لا تخاف من الظلام."
رمشت القطة بعينين دامعتين.
لم تكن تلك ذكراها.
لكنها شعرت بها… كأنها لها.
وضعت أنفها على الصفحة.
توهّجت.
ثم خرجت منها فقاعة ضوء، صعدت برفق، ودخلت عبر نافذة صغيرة ذهبيّة في أعلى السقف.
الذكرى… عادت إلى صاحبها.
"هذا هو عملكِ هنا"، قال صوت خلفها، لطيف كنسيم الربيع.
استدارت.
ورأت كائناً ليس قطًّا، ولا إنسانًا.
كائن بعينين مليئتين بالنجوم، وعباءة من دخان مُضيء.
"أنا حافظة المكتبة"، قالت. "وكنّا ننتظرك."
مالت القطة برأسها. "لماذا أنا؟"
"لأنك أنقذتِ القمر"، ردّت. "وبهذا… أصبحتِ حارسة للنور. وهناك أنوار أخرى بانتظار من يراها. ليست في السماء فقط… بل في القلوب."
نظرت القطة إلى الرفوف التي لا تنتهي.
شعرت أن قلبها يمتلئ… لا بالعبء، بل بالمعنى.
فتقدّمت.
ورف آخر فتح ذراعيه لها.
وبدأ العمل الجميل:
التذكُّر.