(
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً».
قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ:
«مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي».أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.اعْلَمْ – رَحِمَكَ اللَّهُ – أَنَّ العَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ تَقُومُ عَلَى أَرْكَانِ الإِيمَانِ السِّتَّةِ، وَأَنَّ طَرِيقَ تَعَلُّمِهَا يَكُونُ بِالرُّجُوعِ إِلَى
كِتَابِ اللَّهِ، تِلَاوَةً وَدِرَاسَةً وَتَدَبُّرًا، وَتَعَلُّمَ تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، ثُمَّ العَمَلِ بِمَا فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ وَاجْتِنَابِ مَا فِيهِ مِنْ نَوَاهٍ.
وَكَذَلِكَ بِتَعَلُّمِ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَدِرَاسَتِهَا؛ فَقَدْ تَرَكَ لَنَا مَنْهَجًا كَامِلًا يُبَيِّنُ لَنَا العَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ بِكُلِّ وُضُوحٍ.
وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ أَنْ يَسَّرَ لَهُمْ سُبُلَ تَعَلُّمِ الدِّينِ، ثُمَّ قَيَّضَ لَهُمْ العُلَمَاءَ الَّذِينَ جَمَعُوا العِلْمَ، وَشَرَحُوهُ، وَبَسَّطُوهُ، وَبَيَّنُوهُ لِلنَّاسِ، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا.
فَلَا تَبْقَى لِلْعَبْدِ حُجَّةٌ فِي تَرْكِ تَعَلُّمِ دِينِهِ بِحُجَّةِ الجَهْلِ، خَاصَّةً فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ فَقَدْ تَيَسَّرَتِ الكُتُبُ، وَالمُحَاضَرَاتُ الصَّوْتِيَّةُ، وَالدُّرُوسُ، وَالدَّوْرَاتُ التَّعْلِيمِيَّةُ، فَاحْرِصْ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا مَا اسْتَطَعْتَ، وَلَكِنِ احْذَرْ مِمَّنْ تَأْخُذُ دِينَكَ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ كَانَ أَهْلًا لِلْأَخْذِ عَنْهُ، وَالفِرَقُ كَثِيرَةٌ، فَالْزَمِ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ بِفَهْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.
وَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يَهْدِيَكَ اللَّهُ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، وَأَنْ يُنِيرَ بَصِيرَتَكَ، وَأَنْ يَرْزُقَكَ عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا صَالِحًا؛ فَإِنَّ العِلْمَ بِغَيْرِ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ العَبْدُ بِمَا عَلِمَ إِذَا عَمِلَ بِهِ وَابْتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى.