استشعر الإمام الشافعي يوماً ثقلاً في ذاكرته التي كانت توصف بالمعجزة، وكأنَّ غيامةً حجبَت صفاء ذهنه؛ فبثَّ شكواه إلى شيخه البصير وكيع بن الجراح.
أدرك المعلّمُ بفراسته أنَّ الذاكرة مرآةٌ يصقُلها الورع وتُكَدّرها الآثام، فأرشده بكلماتٍ خلدها الشافعي في بيتين من نور:
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي .. فأرشدني إلى تركِ المعاصي
وأخبرني بأنَّ العلمَ نُورٌ .. ونورُ اللهِ لا يُهدى لعاصي
فراجع الشافعي نفسه، فأدرك أنَّ نظرةً عابرة لم يقصدها، كانت كفيلةً بأن تحجب عنه ضياء المعرفة؛ فالعلمُ قبسٌ إلهي لا يستقرُّ إلا في قلبٍ طاهر. 🤍