غَرَسْتُ نَخلِي فِي أَرِضٍ مَيتَةٍ فأَورَقَ، لَيسَ لِفَضلِ السُّقْيَا، بَل لأَنَّ نَخْلِي خُلِقَ لِيَصمُدَ، حَيثُ لَا حَياة، كُنْ أَنتَ الحَياة، وَبِذرَة النُّورِ فِي كَفِّكَ كَفِيلَةٌ بِإِحْيَاءِ المَوَاتِ خُلِقَ الإنسانُ في كَبَدٍ، لا لِيَشْقَى، بل لِيَسْمُوَ، فكلُّ دمعةٍ حارقةٍ هي مِلحُ التجرِبة، وكلُّ تنهيدةِ ضيقٍ هي نَفَسٌ جديدٌ يدفعهُ نحو القمة، المكابدةُ هي اللغةُ التي تتحدثُ بها العظمةُ، فمَن لم يذق مرارةَ الصبرِ لم يدرك حلاوةَ الوصول، إنها رحلةُ النفسِ من عتمةِ الحيرةِ إلى ضياءِ اليقين، حيثُ يكتشفُ المرءُ أنَّ في داخلِه شمساً لا تغيبُ وقوةً لا تلين، وأنَّ المعاناةَ مهما اشتدت، فهي لا تزيدُ الروحَ إلا جلالاً، ولا تزيدُ الإرادةَ إلا صرامةً كحدِّ السيف، فلا تنتظر أن تُمطرَ السماءُ لتزهرَ روحك، بل كُنْ أنتَ الغيمَ والسُّقيا لنفسك، اصبر صبرَ من يعلمُ أن اللهَ لا يرسلُ المِحَنَ إلا ليصنعَ منك بطلاً في رواية الحياة، فما ضاقت إلا لتُفتح، وما أظلمت إلا ليبزغ فجرك الأشد ضياءً، فاستقم كما أُمرت، وازرع نورك في كل نفقٍ مظلمٍ تمرُّ به، فإن الخلق يفنىٰ، ويبقى ما نحته صبرك في جدار الزمن .