-مرسال مجهول الوجهة
عمتِ مساءً، أكتب هذه الرسالة وأنا أصفف الشعر المموّج، وأستمع لصوتِ الحصري الذي صدح به المسجد قبيل آذان المغرب..
تتحرك أوراق شجرة الزيتون بفعل نسمات تموز القاسي!
لحظة، لقد نعت تموز بالقاسي، هل لي الحق لفعل ذلك؟
لا أظن!
على الأقل تدور فوق رأسي مروحة تخفف وطأة القيظ هذا، ولي القدرة على الكتابة، والقراءة، ونشر الغسيل، وغسل الصحون، والقيام بما ينبغي عليّ ولا تغدو ثيابي قطعة مبللة بالماء المفقود من جسمي الذي يفوق الماء المشروب..
إذن بمَ ينعت الصيف من يفترش الخيمة؟
يؤثر فيه لهيب الشمس؛ فيترك في خدّه أثرًا، وفي جسدِه الندوبَ والحروق، ويختبر في الشهرِ الواحد من الآلام ما لاقدرة لبشرٍ أن يتحمله!
إنّ أقسى ما يمكن أن يحدث هو أن يعتاد المرء هذه الحياة، وأنا أخشى الاعتياد الذي يجعلني أشيح بوجهي عن كل مصيبة وكأني لم أبصرها..
وفاة أحدهم بفعل الصيف، أو قطع أطراف فتاة، أو احتراق خيمة، أن يمرّ كل ذلك كبقية الأخبار المتداولة في هذا الفضاء الرقمي ولا يبعث في النفس ضيقًا ولا حتى التفاتة لهي مصيبة عظمى جلّ شأنها!
الاعتياد يا حبيبة يعني ألا نحس..
ولسنا وحدنا نسير نحوه بل حتى مَن يعيش في خضم تلك المعاناة، وهذا الذي يخيف..
كيف تطلب من شعبٍ اعتاد المعاناة وصارت له حياة، أن يقاوم لتغييرها؟
هل يعتاد أحدهم الشوق للجدار، لمسّه، للاتكاء عليه؟
ربما لو سألني أحدهم هذا السؤال لشككت في قواه العقلية، أما آلان فأقول نعم يشتاق الإنسان الجدار الإسمنتيّ حين تصبح حدوده أقمشة تبدي الظلال ولا تسترها، حين تصبح تلك التفاصيل مفقودة هل يمكن أن تُنسى؟
لا أظن ذلك، ربما الاعتياد كذبة نصنعها لنعيش المعاناة ولكننا نحنّ ونشتاق، ليست الحرب مادية فحسب بل تتسع لتميت كل شيء، حتى الشعور يصبح تهديدًا خطيرًا ينبغي قتله.
-
سُرير.
*ملحوظة صغيرة؛ عرفتُ اليوم أني ما عدت أجيد الكتابة، لأني اعتدت وهذا مؤسف جدًا.