تتوالى الليالي متلألئةً بنجومها، كأنها مواكبُ ضوءٍ لا تشيخ، وفي كل ليلةٍ أرفع بصري إليها، أستعيد زمنًا كان أقرب من نبضي وأبعد من قدرتي على لمسه.
أيامٌ مضت حين كنتُ أُحادثك تحت بريقها، نتقاسم الصمت كما نتقاسم الكلام، وأنظر إلى القمر فتُشبهني بحُسنه، لا لأني أراه كذلك، بل لأنك أردتَ أن أكونه في عينيك.
واليوم، أقف في الموضع ذاته، لكن السماء تغيّرت داخلي.
النجوم هي ذاتها، غير أن لمعانها صار يوقظ الخيبة بدل الدفء، والقمر ما عاد مرآةً لمدحك، بل شاهدًا صامتًا على ما انكسر.
أتأمله وأنا مثقلةٌ بما لم يُقَل، بما وُعِدَ ولم يُوفَ، وبذكرياتٍ لا تعرف طريق الرحيل.
أدركتُ أن بعض الحكايات لا تنتهي بضجيج، بل تخفت كما يخفت النجم عند الفجر، دون وداعٍ يليق بها.
وأن بعض الأشخاص يمرّون في أرواحنا كسماءٍ صافية، ثم يرحلون، تاركين لنا عادة التحديق، ووجع التذكّر، وسؤالًا لا جواب له:
كيف لشيءٍ كان بهذا الجمال… أن ينتهي بكل هذا الصمت؟