اعتدتُ، مع كلِّ مطلعِ شهرٍ، أن أرفعَ أكُفَّ الضراعةِ إلى السَّماء، مستمطرًا من فيضِ الربِّ رحماتٍ تتنزَّل، وخيراتٍ تتكاثر، وأيّامًا تفيضُ بالبِشرِ والسكينة،
كنتُ أستقبلُ الهلالَ برجاءٍ عريض، وأوشِّحُ أوَّلَه بالدعاءِ، كأنّي أستودِعُه أمنياتي، وأستزرعُ في ساعاته بذرَ الطمأنينةِ والأمل.
غير أنّي اليومَ قد انصرفتُ عن ذلك كلِّه؛ لا جحودًا — وحاشا — ولكن لأنّي أرى قدري ماثلًا أمامي كلوحٍ كُتِبَت فيه الأسطرُ بما لا يُبدَّل. أدركتُ — أو هكذا خُيِّل إليّ — أنّ حاليَ ماضٍ إلى انحدارٍ لا يلوِي على التفات، وأنّ أيّامي سائرةٌ إلى جدبٍ تتقاصرُ فيه ظلالُ الخير حتى تنعدم،
فلم أعُد أستقبلُ الشهورَ برجاءٍ كما كنت، ولا أستفتحُها بدعاءٍ كما ألفت؛ إذ غلب على ظنّي أنّ القادمَ أشدُّ وطأةً، وأنّ مسيري إلى ضيقٍ بعد ضيق، حتى ليخالُ إليّ أنّ الخيرَ قد عزم على مفارقة دربي مفارقةً لا لقاءَ بعدها.
كنتُ أستقبلُ الهلالَ برجاءٍ عريض، وأوشِّحُ أوَّلَه بالدعاءِ، كأنّي أستودِعُه أمنياتي، وأستزرعُ في ساعاته بذرَ الطمأنينةِ والأمل.
غير أنّي اليومَ قد انصرفتُ عن ذلك كلِّه؛ لا جحودًا — وحاشا — ولكن لأنّي أرى قدري ماثلًا أمامي كلوحٍ كُتِبَت فيه الأسطرُ بما لا يُبدَّل. أدركتُ — أو هكذا خُيِّل إليّ — أنّ حاليَ ماضٍ إلى انحدارٍ لا يلوِي على التفات، وأنّ أيّامي سائرةٌ إلى جدبٍ تتقاصرُ فيه ظلالُ الخير حتى تنعدم،
فلم أعُد أستقبلُ الشهورَ برجاءٍ كما كنت، ولا أستفتحُها بدعاءٍ كما ألفت؛ إذ غلب على ظنّي أنّ القادمَ أشدُّ وطأةً، وأنّ مسيري إلى ضيقٍ بعد ضيق، حتى ليخالُ إليّ أنّ الخيرَ قد عزم على مفارقة دربي مفارقةً لا لقاءَ بعدها.