برنامج ( إعتكاف الروح ) رمضان ١٤٤٥ ھ
١٠ رمضان ١٤٤٥ ھ (الإقبال على الله بمداومة الذكر )
قال تعالى : ﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ (١)
ذكر الله تعالى يعمر القلب ويملؤه نوراً وسروراً، بل إن القلب بفقده يكون في ظلام وظلمة ،
يقول ابن القيم رحمه الله : « في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله تعالى ، فإذا صار شعار القلب، بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة واللسان تبع له، فهذا هو الذكر الذي يسد الخلة ويفني الفاقة، فيكون صاحبه غنيا بلا مال، عزيزا بلا عشيرة، مهيبا بلا سلطان، فإذا كان غافلا عن ذكر الله تعالى فهو بضد ذلك، فقير مع كثرة جدته، ذليل مع سلطانه، حقير مع كثرة عشيرته » (٢)
لا يسكن قلب المؤمن ، ولا يلتذ ولا يجد للحياة مذاقاً وأنساً إلا بذكر الله ، ولقد وصف الله أهل الإيمان وأولي الألباب فقال عنهم :
﴿ يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ﴾ (٣)
فهذا هجيراهم: اللهج بذكر الله ( وهم قيام، واللهج بذكره وهم قعود، واللهج بذكره وهم على فرشهم وعلى جنوبهم، تعلقت قلوبهم بالله فاستداموا الذكر في جميع الأحوال) !
﴿ وعلى جنوبهم ﴾ فهم من شدة تعلقهم بالله يذكرونه في هذه الحال التي هي مظنة شرود أو غفلة أو نصب، لكن هؤلاء قوم وصل بهم التعلق الشديد بالله سبحانه ألا ينسوه في هذه الحال التي يستحكم فيها الذهول غالبا.
لا شيء يُذلل اللسان ويرطبه، ويصقل الإيمان ويرفعه ( كذكر الله تعالى ).
ولا سيما من حافظ على أوراد من الأذكار يعمُر بها هذه اللحظات، ويحيي بها القلب،
وقد توارد الصالحون وتوافقوا على أن ذلك هو سلاح المؤمن الذي يخرق حجب الغفلة، ويفتح أقفال القلب في كل عصر، فكيف بعصر تشابكت فيه عاديات الزمان وصوراف الأيام؟!.
هذا الطاعة كما يجدد الإيمان، فإنه يجدد البراءة من النفاق،
فأهل النفاق هم أكثر الناس غفلة وأقلهم ذكرا لله ، كما قال تعالى :
﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ﴾ (٤)
والواجب على المؤمن أن يخالف المنافقين بكثرة ذكر الله،
قال أبو هريرة رضي الله عنه : « من أكثر من ذكر الله؛ برئ من النفاق » (٥)
فالزم ذكر الله واستعن به على طاعته في هذا الشهر،
فلا شيء أصلح للقلب من ذكر الله ، ولا شيء يثقل الميزان يوم القيامة كالذكر.
___________
(١) الرعد: (٢٨)
(٢) الوابل الصيب: (١٥٥/١)
(٣) سورة آل عمران: (١٩١)
(٤) سورة النساء: (١٤٢)
(٥) ضعفه الألباني في السلسلة وغيرها.